وصف المراقبون ما حدث الأسبوع قبل الماضي في فلسطين من اكتساح لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» للانتخابات التشريعية بالزلزال والتسونامي، نظراً للنتائج غير المتوقعة التي أحدثتها مغيّرة المشهد السياسي في الأراضي الفلسطينية.
وفي الوطن العربي، لكنها في الواقع كانت زلزالاً في ما يتعلق بالزعامات العالمية، والتي أظهر معظمها ازدواجاً في المعايير، و«انفصاماً» في الخطاب السياسي، وهو ما يتجلى في أبرز حالاته في موقف الرئيس الأميركي جورج بوش.
وإذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدا الأكثر حذقاً من بين زعماء الدول الكبرى في موقفه من فوز «حماس»، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان الزعيم الأكثر حرجاً، نظراً لمفاعيل هذا الاستحقاق داخلياً وخارجياً.
ومن الإحراجات التي تسبب بها هذا الموقف المستجد إصراره على السيطرة على الأجهزة الأمنية، وهي التي كانت أثارت في الماضي خلافات بينه، عندما كان رئيساً للوزراء، وبين الزعيم الراحل ياسر عرفات، الذي كان بدوره يتمسك بالسيطرة على الأجهزة الأمنية في مواجهة عباس والدعم الدولي الذي كان يضغط أيضاً لصالح فك هيمنة الرئيس الفلسطيني على الأمن.
وهنا، كان هذا الموقف من قبل عباس مناقضاً ل«مبادئ» كان يتمسك بها عندما كانت في صالحه، ويتمسك اليوم بنقيضها لأنّ فيها صالحه.
أمّا على المستوى الدولي، فالزلزال الفلسطيني فضح «اسطوانة» الديمقراطيات الغربية التي تتحدث عن إصلاح في الشرق الأوسط، وعن الديمقراطية وعن التغيير، ما دام ذلك يتطابق مع أجندتها الخفية، فإذا ما تطابقت حسابات الحقل مع حسابات البيدر انقلبت على أعقابها.
وبدأت في فرض شروط جديدة لا تمت للديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحتى المواثيق الدولية بصلة، ومنها تهديد الشعوب بوقف المساعدات لحرمانها من حق المقاومة.
وهذا أيضاً ما ظهر في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس بوش في يوم الأربعاء الماضي، حيث قال إن الانتخابات التي جرت في مصر والسعودية مجرد بداية طريق، وهو ما يوحي بوجود «خريطة الطريق»، أو بالأحرى «أجندة خفية» غير تلك التي كان يطنطن بها منذ إطلاقه فكرة الإصلاح في الشرق الأوسط الكبير في العام 2008.
وعليه، فالمطلوب من الشعوب المستهدفة مطالبة الرئيس الأميركي بتقديم تفاصيل مشروعه الإصلاحي بعبارات مفهومة ومحددة حتى يمكن محاسبته عليها، وحتى لا ينقلب على نتائج الديمقراطية عندما لا تأتي على هواه، وعلى مقاس برنامجه.
Nidal@albayan.ae