يريد الإعلام الأوروبي أن يصور الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في باب حرية الرأي . وترى بعض الصحف الغربية أن المعركة الحالية بين المسلمين و الصحيفة الدنماركية "يولاند بوسطن" ليست حرب عقائد أو عنصرية، إنما محاولة لفرض نمط إسلامي في طريقة التعامل الإبداعي والإعلامي مع الأنبياء وشخوصهم .
إن الدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم واجب ديني إسلامي يستشهد المسلمون في سبيله، ولذا فإنه يعد في الإسلام قاعدة رئيسية من قواعد الإيمان الإسلامي.
من هنا فإن أية محاولة لتصوير الإساءة للإسلام ونبيه وعقيدته، إنما تصور- ليس كقضية عنصرية وكراهية فحسب، كما تصنفها الثقافات الحقوقية - ، وإنما هي اعتداء على مكون رئيس من مكونات الديانة الإسلامية.
لذا فإن أية محاولة من الصحافة الأوروبية للتضامن مع الصحيفة الدنماركية من باب التضامن مع حرية الرأي سينظر لها على أنها عملية في غاية الخطورة لإشعال حرب دينية عالمية واسعة. ليس ضحيتها فقط الحرب على الإرهاب التي تتكاتف فيها الآن مختلف الدول والديانات والثقافات والأمم والشعوب. وإنما سيكون ضحيتها التعايش الإنساني برمته.
إن النفخ في قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها الصحف الأوروبية نقلاً عن صحيفة "يولاند بوسطن" التي نشرتها في نهاية سبتمبر 2005 بسبب حاجة مؤلف كتاب عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لرسومات لكتابه، إنما هو في واقع الأمر نفخ خاطئ لأمور صغيرة لتكوين حروب كبيرة. فالأمر لا يتعلق بالحريات و استقلالية الصحافة، إنما بالمقدسات الدينية وحرمتها. وإن تحوير القضية عن كونها مقدساً دينياً إلى حرب في الحريات هو دفع للأمور إلى غير محلها، وتحريض لحروب ثقافية، و استنهاض لروحية الحروب الصليبية.
وهنا ينبغي للكنيسة المسيحية بكافة مذاهبها أن تلجم تحوير الخلاف إلى معارك دينية بين الإسلام والمسيحية وأن تشارك المسلمين في التنديد بتحقير الأديان، حفاظا على العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين والتعايش المأمول بين المسيحية والإسلام، ودرءاً لتصادم الأديان وصراع الحضارات اللذين يدفع بهما المهووسون بالحروب الثقافية .