منذ قرون طويلة جداً لم نذهب إلى الغرب كأعداء، ربما يكون آخر صدام بيننا وبينهم على أرضهم يوم الأندلس، ومنذ تلك السنين الضاربة في عمق التاريخ كُنّا نحن المتلقين لغزواتهم وإساءاتهم، شنّوا حملات بقيادة الأباطرة والملوك.

وأقاموا ممالك وإمارات على أرضنا، حاملين الصلبان إلى بيت المقدس وأغلب أراضي الشام، وحتى مشارف مصر، وقادوا غزواً برتغالياً مرة واسبانياً مرات، واستوطنوا شمال إفريقيا، ووصلوا إلى رأس الخيمة، وجهّزوا حملة لاحتلال مكة.

وخلفهم «بونابرت» بحملة على مصر والشام، وقبله كان «لويس التاسع» وبعدهم ظهرت الإمبراطورية البريطانية والجمهورية الفرنسية اللتان اقتسمتا العالم العربي والإسلامي، حتى زرعوا لنا دولة دينية عنصرية في أرض فلسطين، وخلفتهم في الإرث الولايات المتحدة.

نحن لم نذهب إليهم، هم الذين يأتون إلينا، جعلونا ممراً ومعبراً وساحة، لأطماعهم وعنصريتهم، وأشعلوا أحقادهم بين أنفسهم، ونحن نُرحّب بهم، كضيوف نُرحّب بهم، كأصدقاء نُرحّب بهم، ونمتدح حضارتهم.

وهم يلعنوننا، يشتموننا بمناسبة وبدون مناسبة، يبتزون مشاعرنا، ويؤججون مشاعر الآخرين ضدنا، حوّلونا إلى أعداء وما نحن بأعداء، صورونا كشياطين ونحن «عبدة الرحمن» هاجموا لباسنا، وانتقدوا طريقة تصفيف شعورنا، وعابوا علينا «حشمة» نسائنا، وانتقدوا طريقة تعبدنا وعدد مرات صلاتنا، وتركناهم، قلنا «لنا ديننا ولكم دينكم».

وبقيت أيدينا ممدودة إليهم، فنحن لا نخاف على ديننا منهم، ديننا الذي لم يَضِعْ يوم حكمونا من غربنا إلى شرقنا، ديننا الذي زادته حملاتهم التبشيرية قوة، ديننا الذي زاد انتشاراً بينهم رغم كل سهامهم، لا نخاف عليه، فهو دينٌ محفوظ من رب العالمين، من الواحد الأحد الذي آمنا به ولن نحيد، وتركناهم يخرصون، تركناهم ينفثون السم، إلا أن يتطاولوا على سيد الخلق وإمام البشرية جمعاء، المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

myousef_1@yahoo.com