سميحة المصري هاجرت من مصر إلى بريطانيا في مطلع السبعينات برفقة زوجها وأولادها الأربعة. لم تكن حياتها الزوجية مستقرة في ذلك الوقت، فطلبت الطلاق من زوجها وتفرغت لتربية الأبناء.

وبعد ذلك بنحو عام تعرفت على رجل إنجليزي يهودي الديانة يدعى تشارلي. طلب منها الزواج فوافقت شرط أن يعتنق الإسلام، وهكذا كان. تقول سميحة (68 عاماً) إنها عاشت مع زوجها حياة ملؤها السعادة، فقد تكفل بأولادها وكان يعاملهم بحنان وعطف.

كما اشترى لها منزلاً ومتجراً كانت تعمل فيه. سميحة تصف زوجها الذي توفي في مطلع التسعينات بأنه كان «مثالاً لمعنى الإنسانية، رجلاً نبيلاً وصادقاً».

ليس حظ كل النساء المسلمات في المهجر الأوروبي والأميركي كحظ السيدة سميحة، كما يكتب رياض الحاج في تقريره لل«بي بي سي» حول «زواج العربية من أجنبي بين القبول والرفض» (9 ـ 1).

فالكثيرات يفشلن في حياتهن بالاقتران من أوروبيين نظراً للتباين الثقافي واختلاف التوقعات لدى الطرفين عن الحياة الزوجية. وإذا كان الرجل المسلم في مهجره يستطيع بسهولة الزواج من فتاة أهل البلد، فإن الأمر بالنسبة للمرأة المسلمة أصعب بكثير، لعل أولى تلك الصعوبات وجوب إشهار الزوج إسلامه لصحة الزواج، كما تقتضي الشريعة الإسلامية.

وتمثل تربية البنت في الأسرة المسلمة المهاجرة إشكالية كبيرة، إذ يجد الآباء صعوبة بالغة في تنشئتهن التنشئة العربية الإسلامية في محيط ثقافي مغاير يؤمن بإقامة العلاقات بين الجنسين وغيرها. ولعل قصة الأب المغربي الذي ترويها الديلي تلغراف البريطانية (7 ـ 1) خير دليل لتلك المعاناة.

فقد أدين هذا الأب بتهمة خرق القانون الفرنسي الذي يمنع إجبار أي طفل بلغ السادسة من عمره على تلقي التعليم. فهو قد احتجز بناته الأربع اللاتي تتراوح أعمارهن بين أربع سنوات وأربع عشرة سنة ومنعهن من الذهاب إلى المدرسة بحجة انه يقوم هو بتعليمهن بنفسه.

ولم يكن هذا الأب يسمح لبناته بمشاهدة التلفزيون أو قراءة أي شيء سوى القرآن الكريم، «مما جعل البنات يجهلن تماماً اللغة الفرنسية»ئ؟!ئ؟

ولعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والأعمال الإرهابية التي وقعت في مدريد ولندن وباريس وفشل سياسة دمج الجالية المسلمة بمحيطها الأوروبي فضلاً عن عدم نجاح السياسة المقابلة وهي التعددية الثقافية، لعل هذه التطورات، قد ولدت ردات فعل في المجتمع الغربي بشكل عام والمجتمع الأوروبي على وجه الخصوص.

من تلك ما هو متعلق بالتشدد في إجراءات الحصول على الجنسية. فنقلاً عن «الديلي تلغراف» (31 ديسمبر 2005) أن محافظة فورتمبرغ الواقعة في جنوب ألمانيا قررت إخضاع طالبي الجنسية الألمانية إلى «اختبار ولاء» لقيم المجتمع الألماني، إذ وضعت ثلاثين سؤالاً تشمل فيما تشمل تكافؤ الجنسين والرياضة والتعليم المختلط وضرب النساء وتعدد الزوجات وغيرها.

والهدف من الاختبار كما تنقل الجريدة عن مصدر في وزارة داخلية المحافظة هو «التعرف على المسلمين غير الصالحين للعيش في ألمانيا». أما أولئك الذين يتصرفون بخلاف إجاباتهم في الامتحان، كمن يضرب زوجته على سبيل المثال، فيتعرض لسحب جنسيته!

والظاهرة الملفتة للنظر أو بالأحرى التي بدأت وسائل الإعلام الغربية تسليط الضوء عليها هي تحول الأوروبيات إلى الإسلام، حيث تشهر بضع آلاف منهن إسلامهن كل عام.

كما تشير جريدة «الكرستيان سينس مونيتور» الأميركية (27 ديسمبر 2005). ولعل قيام البلجيكية ماريل باجواك بعملية انتحارية في العراق في شهر نوفمبر الماضي ضد القوات الأميركية قد نبه الرأي العام إلى وجود تلك الحالات.

حيث أصبحن موضعاً لمراقبة المخابرات، خاصة وأن حالة ماريل لم تكن الأولى، بل سبقتها عدة حالات، لنساء غربيات كن يحاولن الإقدام على عمليات انتحارية، كالأميركية جون ولكر لندا، التي اعتقلت في أفغانستان.

وتنكر الدكتورة هيفاء جواد، الأستاذة في جامعة برمنغهام البريطانية سبب تحول هؤلاء الأوروبيات إلى الإسلام بارتباطهن بأزواج مسلمين، بل ترى أن اهتداءهن إنما بسبب إعجابهن بقوة العلاقة بين المسلمين وترابطهم الوثيق.

أما الباحثة الهولندية كارين فان نيوكيرك التي درست بعضاً من هؤلاء النسوة ـ والكلام للجريدة ـ فتذهب في تفسير ذلك إلى أن «الإسلام يحدد بوضوح معنى الرجولة والأنوثة.. وأن به مكاناً أرحب للأسرة والأمومة».

إن معظم المهتديات إلى الإسلام يتدرجن في قبول تعاليمه، وعملية تحولهن إلى الالتزام بما يقول من حيث السلوك على وجه التحديد تأخذ وقتاً.

وهؤلاء النسوة عادة ما يكن من النساء السويات في حياتهن. لكن، قلة قليلة من أولئك النسوة لهن ماضٍ منحرف أشد الانحراف، وحينما يدخلن إلى الإسلام يتحولن من حالة الفجور إلى حالة التقوى الشديدة، لعلهن يردن أن يكفرن عن ماضيهن.

إن البعض من هؤلاء بالذات يكن «صيداً ثميناً» للإرهابيين الذين يوجهوهن وجهة خاطئة. ولقد كانت البلجيكية ماريل باجواك ـ حسب زعم الجريدة ـ من تلك الفئة. إذ كانت مدمنة على المخدرات ومطرودة من وظيفتها.

تبقى أوضاع المرأة المسلمة في المهجر الغربي، وظاهرة دخول الإسلام من أبناء تلك الأمم بالذات من نسائها موضوعاً حيوياً بحاجة إلى مزيد من المتابعة والدرس في «حرب باردة جديدة» بين الإسلام المتطرف والغرب ابتدأت منذ الحادي عشر من سبتمبر.

alyusefi@hotmail.com

كاتب كويتي