كنا ننتظر ان تتسع مظلة الضمان الاجتماعي، ان تشمل فئات لم تكن تغطيها، مثل الخريجين الذين ينتظرون الوظيفة، فهؤلاء وصلوا إلى مرحلة لا يراد لها ان تبلغ اليأس، بعد ان تعلموا وتحصنوا بالشهادة الجامعية.

وأقفلت الأبواب في وجوههم، وهناك الذين انهوا الثانوية، أو أدنى من الذين لا يعملون أيضا، ما داموا ليسوا ممتنعين عن العمل، وتوفر لهم جهة الضمان نفسها الفرص المناسبة.

وكنا ننتظر ان ينظر إلى المرأة المواطنة نظرة أكبر وأعمق وأشمل من النظرة الحالية، وتراعي في كل مراحل عمرها وتقلبات حياتها، ابتداء من عدم حصولها على وظيفة وانتهاء بجلوسها في البيت وعدم زواجها، مرورا بالطلاق والترمل وتربية الأيتام.

وكنا ننتظر ان نأخذ بعض ما عند الآخرين، ويكون الطفل المواطن من مسؤولية الدولة كما هو من مسؤولية والديه، وتخصص له الرعاية منذ الولادة، فهذا من صميم عمل الشؤون الاجتماعية، الوسيلة هي الاهتمام والتقويم والتقييم والمتابعة.

والهدف إيصال اكبر نسبة من الأبناء إلى الحياة العملية محصنين ضد العوز والحاجة والانحراف والضياع في متاهات آلة التطور الطاحنة، أو لسنا في مرحلة تطور شاملة ومتسارعة؟

ذلك ما كنا ننتظر، أما العكس فقد كان بعيدا جدا عن تصورنا، لم نكن نظن ان اتجاها بالتضييق على من أدرجوا ضمن مستحقي الضمان الاجتماعي سيكون مطلوبا، وفي هذا الوقت بالذات أو اشدد على كلمة هذا الوقت.

وأقول لكم، وبكل صراحة، ان الذين يمررون قرارات التضييق على الناس، وهم من أسميناهم بأصحاب الفكر المادي، لا يعملون لمصلحة الدولة، لأنهم بمثل هذه القرارات يزيدون من اللغط الدائر بين الناس حول تمتع البعض بكل شيء في ظل الطفرة التي يسمعون بها في كل المجالات.

وفي المقابل حرمان فئات متعددة من أبسط الأمور واقلها كلفة وأكثرها فائدة، وقد لا يدري من قرر سحب الإعانة كم تساوي تلك الدريهمات بالنسبة للمحتاجين، قد لا يدري، لانه يمكن ان يصرف نفس المبلغ على جلسة »قهوة« سريعة.

myousef_1@yahoo.com