خلال المباحثات التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس في عمان أمس، أكد جلالته ان استحقاقات المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني تتطلب العمل على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والمحافظة على ما تم انجازه عبر السنوات الماضية والبناء عليه وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة واحلال السلام العادل في المنطقة، كما بين جلالته ان فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية هو خيار الشعب الفلسطيني الذي نحترم إرادته، مشددا على ضرورة تفهم الجميع داخل الاراضي الفلسطينية لمقتضيات المرحلة والتعامل بواقعية معها والاثبات للعالم ان هناك شريكا فلسطينيا قادرا على المضي قدما لتحقيق السلام.
جلالته أكد أيضا ضرورة استمرار دعم المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني للتخفيف من الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها وإيجاد اقتصاد قوي قادر على خلق الوظائف والمساهمة في تنمية المجتمع، مؤكدا في هذا الصدد أن التردد في تقديم المساعدة الدولية لن يدفع ثمنها سوى الشعب الفلسطيني الذي يعاني أساسا من صعوبات اقتصادية جمة، كما أشاد جلالة الملك اثناء المحادثات بتعهد الرئيس الفلسطيني بمواصلة سياسة السلطة الوطنية الفلسطينية واحترام التزاماتها الدولية.
في تصريحات جلالته أكثر من رسالة، لعل أهمها أن على الجميع ترك نتائج الانتخابات الفلسطينية وراء ظهورهم واحترام خيار الشعب الفلسطيني، ما دامت الانتخابات جرت في أجواء من النزاهة والديمقراطية والشفافية، وهذا يعني أن حماس أصبحت واقعا معيشا، وعلى القوى السياسية المعنية البدء بالتواؤم مع هذا الواقع، وبالمقابل يتعين على حماس أن تكيف أداءها بما يراعي ظروف ومقتضيات المرحلة والقوى الدولية الفاعلة في منطقتنا والعالم، ذلك أن عيون الكل تتطلع إليها الآن وترصد خطواتها لمراقبة أدائها، إضافة إلى أن الشعب الفلسطيني حملها أمانة ثقيلة، وهو يأمل أن تتصرف بهذه المرحلة بما يحقق مصلحته.
ثاني هذه الرسائل أن هناك التزامات دولية مستحقة على السلطة الوطنية الفلسطينية لا بد من المحافظة عليها، فنضال الشعب الفلسطيني لم يبدأ من حماس ولن ينتهي بها، بل هناك مسيرة نضال استمرت مائة عام، راكم فيها الشعب تجربة طويلة، وهو يتوقع أن تبني حماس على هذه الانجازات، ولا تبدد شيئا منها، أما ثالث هذه الرسائل، فهي أن الأموال التي تقدمها الدول المانحة للشعب الفلسطيني ليست منة من أحد، فالشعب الفلسطيني ليس شعبا متسولا، بل هناك استحقاقات دولية تمليها المصالح المشتركة بين الدول المانحة وما يجري في المنطقة، فالأمن والسلم الدولي كل لا يتجزأ، وأي اضطراب يصيب منطقتنا يتأثر به الجميع دون استثناء..
أما أهم وآخر الرسائل، فهي أن الأردن كان وما زال وسيبقى داعما للشعب الفلسطيني وتاريخ علاقة الأردن بفلسطين وشعبها الشقيق يشهد على ذلك، فالأردن هو الرئة التي يتنفس عبرها الشعب الفلسطيني خاصة في ساعات الشدة، ودم جنود الأردن كتب سطور هذا التاريخ على أسوار القدس وتراب القدس..
لقاء جلالة الملك بعباس يكتسب أهمية خاصة في هذا الوقت بالذات، حيث يحمل جلالته الهم العربي بعامة والفلسطيني بخاصة، ويبدأ رحلة إلى كل من بريطانيا والولايات المتحدة، حيث يلتقي جلالته رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش واركان إدارته لبحث التطورات الراهنة في المنطقة وحشد الدعم لموقف السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك تحفيز الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على ا ذلعودة السريعة لطاولة المفاوضات واستئناف العملية السلمية وفقا لخريطة الطريق وصولا الى حل الدولتين الذي يشكل الحل الوحيد المقبول دوليا..