يمثل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية بداية لمرحلة جديدة في مسار القضية الفلسطينية, تختلف في تفاعلاتها وأطرافها عن المرحلة السابقة, ويمكن القول إنه أمام فوز حماس وما أفرزه من ردود أفعال إقليمية ودولية عديدة, نؤكد أن أسلوب العزل السياسي والمالي الذي تنتهجه الأطراف الدولية,
خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية وإسرائيل, بوقف المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني في حالة تشكيل حماس للحكومة الجديدة أو ربطها بسلوك الحركة وتخليها عن أعمال العنف, هذا الأسلوب لن يصب في الاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن تسير عليه التفاعلات علي المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.
وبعبارة أخري, فإن المماطلة في تنفيذ خريطة الطريق وفشل مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين كان السبب وراء تزايد نفوذ التيار المتشدد داخل الشارع الفلسطيني, مما أفضي في النهاية إلي وصول حماس إلي سدة الحكم, وإن الإسراع باتخاذ مواقف استباقية من جانب الأطراف الدولية من شأنه أيضا أن يزيد هذا التشدد ويزيد من تعقد الأوضاع علي هذا المسار,
وبالتالي فإن الإسراع بتنفيذ خطة خريطة الطريق وتنفيذ الطرف الإسرائيلي لالتزاماته هو السبيل الوحيد لوقف تيار العنف والتشدد بل من شأنه أن يسهم في تعديل سلوك حركة حماس في اتجاه الاعتدال, في المقابل فإن علي حماس أن تدرك أن وضعها في السلطة يفرض عليها الارتقاء إلي مستوي المسئولية وانتهاج خطاب واقعي والتخلي عن العنف والانخراط في المفاوضات السلمية مادام سيفضي إلي تحقيق الهدف الأساسي وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.