سبق وأن تحدثت حول غلق المساجد أمام المصلين بعد نهاية الصلاة..تلك الحالة كانت في دبي واليوم سأعرض موقفاً آخر تعرضت له أسرة قدمت من أبوظبي إلى عجمان وهناك حيث كانت الساعة تشير إلى الثامنة وخمس وعشرين دقيقة توقفت عند مسجد المرحوم الشيخ راشد بن حميد النعيمي لأداء صلاة العشاء وكانت جموع المصلين قد انتهوا ولم يتبق سوى عدد من النسوة يتأهبن لمغادرة المسجد وعند الباب يقف المؤذن لإغلاق أبوابه.
وعندما همت سيدات هذه الأسرة بدخول المسجد للاغتسال والوضوء وأداء الصلاة فوجئن بالمؤذن يمنعهن من ذلك بحجة أن الوقت المحدد لأداء الصلاة قد انتهى ولا يستطيع الانتظار ولا حتى عشر دقائق ريثما يؤدين الفريضة ويذهبن، وذهبت كل محاولاتهن سدى ولم يشفع كبر سن البعض منهن للسماح لهن بأداء الصلاة، بل أكثر من ذلك أن المؤذن وكان آسيويا قد شرع بالتطاول عليهن، ولماذا إصرارهن على الصلاة في هذا المسجد تحديدا دون غيره، وفي النهاية لم يسمح لهن بالدخول، فما كان منهن سوى التوجه إلى مسجد من مساجد الشارقة التي تبقى أبوابها مفتوحة حتى الساعة العاشرة.
نعم نعلم أن هناك لوائح تقضي بإغلاق المساجد بعد ساعة من موعد الصلاة، ونعلم أيضا أن ذلك جاء بناء على مستجدات دعت إلى ذلك، بعد أن اتخذ البعض من هذه المساجد مكانا للنوم والاستراحة ما يتنافى مع حرمة وقدسية هذا المكان الذي يجب أن يكون على الدوام نظيفا ولا يؤذي المصلين أو ينفرون من الروائح الكريهة التي يتسبب فيها البعض.
ولكن نعلم أيضا أن هناك أصولاً لا بد من مراعاتها ولا يحق لكائن من كان من أن يحرم المسلم من حقه في أداء الصلاة في بيت من بيوت الله، خاصة أنه لم يكن هناك ما يدعو إلى ذلك فما الذي يضير المؤذن أو إمام المسجد أو حارسه لو تأخر لبضع دقائق وينتظر من فاته الوقت وجاء متأخرا ووصل إلى باب المسجد بعد أداء الصلاة.
لماذا هذا التعنت الذي يبديه البعض وهو يملك مفاتيح التسامح بإبداء شيء من المرونة في أمر لا يكون فيه المجال متاحا للعصبية أو الغضب، وتطبيق اللوائح وتنفيذها لا تعني بالضرورة إثارة حفيظة الناس جراء منعهم من أداء الصلاة.
ما حدث من أمر هذا المؤذن لا شك أنه تصرف نرفضه كما يرفضه المسؤولون في عجمان الذين يمنحون المساجد عناية كبيرة ورعاية فائقة لا ينال منه سلوك فردي أتاه شخص ما من غير وعي، فلتكن التعليمات واضحة إلى هؤلاء بالجنوح إلى المرونة.
fadheela@albayan.ae