أصبحنا عند حديثنا عن التوطين في الدولة نشعر بأنه مازال هناك من يقف ضد التوطين ويحاربه، بدليل ما نقرؤه وما نسمعه عن تحايل بعض المؤسسات الخاصة على قرارات التوطين، حتى بتنا نشعر بأنه لم يبق أمامنا سوى أن نجثو على ركبنا لنستجدي القطاع الخاص ونترجاه ليقتنع بأن أبناء الدولة هم الأحق بالعمل من غيرهم.
الأسبوع الماضي قرأنا عن مسؤول مواطن يعين مواطنين في شركته الخاصة بعقود صورية، وبالأمس قرأنا عن لجوء بعض أصحاب العمل إلى استخراج بطاقات مندوبي علاقات عامة لإنهاء معاملات منشآتهم، تحايلاً على قرار وزير العمل والشؤون الاجتماعية القاضي بتوظيف مندوبين مواطنين للمنشآت التي تكفل 100 عامل فأكثر. وما تتابُع الأخبار عن «التوطين الصوري» إلا دليل قاطع على اعتقاد البعض بأن التوطين عملية تفضّل وليست حقاً مشروعاً وواجباً. الأمر الذي من شأنه إضعاف قرارات التوطين وأهدافها.
عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن «برنامج الإمارات لتدريب الكوادر المواطنة»، أعلن عن ثقته في أبنائه وبناته المواطنين، ووقف ليقول إن ما حققه هؤلاء الأبناء في القطاع الحكومي سيجعلهم قادرين على تحقيق الأمر نفسه في القطاع الخاص متى ما منحناهم الثقة والتدريب الكافي وفرص العمل، وتلا إعلان سموه عن البرنامج زيارات ميدانية لتفقد أوضاع المواطنين في القطاع الخاص. كما أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، قراراً يقضي بإنشاء مجلس أبوظبي للتوطين في أبوظبي.
وعلى الرغم من تلك المبادرات والقرارات التي تصب في صالح الدولة وأبنائها، يصر البعض على التحايل على القوانين التي تدعم التوطين دون ان يتبادر إلى أذهانهم أنهم يتحايلون ضد توجهات الدولة وضد مصلحة الوطن وأبنائه من أجل دعم مصالحهم الشخصية بكل قوة أوتوا اياها وان كان ذلك على حساب مصالح أبناء جلدتهم.
إنها حقيقة مرّة ومُخجلة ومُؤسفة عندما نسمع عن «تحايلات» ضد التوطين تصدر من المواطنين أنفسهم ومن غيرهم. وهي دلالة على رفض الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتدل على الإعراض عن مجازاة الدولة بالتوطين مقابل ما تقدمه من تسهيلات وخدمات لهذا القطاع. وتعكس صورة سلبية عنا كمواطنين نبخس أبناءنا اقل حقوقهم في الحصول على الوظيفة.
أصحاب القرار في الدولة دعموا التوطين، وأعلنوا ثقتهم في أبنائهم، وركنوا إلى القطاع الخاص في تحمل مسؤوليته تجاه ابناء الوطن في شراكة حقيقية وليست «صورية». والمواطنون أبدوا رغبتهم للعمل في اي وظائف تتناسب وتخصصاتهم وتؤمن لهم حياة كريمة، فلماذا إذن يتحايل القطاع الخاص على التوطين بجرأة ودون خجل؟
إن ما يحدث من تحايل على قوانين وقرارات التوطين لابد ألا يمر علينا مرور الكرام، بل لابد من وضع حد له لأن تلك التحايلات تقف ضد توجهات صناع القرار في الدولة وضد مصالح الوطن بأساليب مخجلة ومشينة.
maysaghadeer@yahoo.com