خلال السنوات الأخيرة زادت حملة الإساءة الغربية ضد الإسلام، وتعمد البعض أن تطول هذه الإساءة إلى الرموز العليا لهذا الدين الحنيف، وكان آخر تلك الإساءات البذاءات التى نشرتها الصحف الدنماركية لكاريكاتير يظهر الرسول الكريم محمد عليه السلام كإرهابي يحمل أسلحة فى عمامته. لاشك أنه من المستحيل على المسلمين رد الإساءة إلى رموز الدين المسيحي أو غيره من الأديان السماوية والسبب فى غاية البساطة، وهو أن السلام دين يعترف بكل الأديان السماوية التى أنزلها الله عزل وجل على عباده، كما أن القرآن الكريم أمرنا باحترام غير المسلمين ودياناتهم، بالتالي فإن الرد فى هذا الإطار من جانبنا أصبح من المستحيل علينا نحن المسلمين.

وفى هذا الإطار فقد دعا سعادة الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية لاحترام جميع الأديان، وقال سعادته إن الإساءة للأديان الأخرى أمر مرفوض وغير مقبول، خاصة حينما يتعلق بالأنبياء. وقال «نحن المسلمين يهمنا ديننا وبنفس القدر الذي يهتم الآخرون بدياناتهم ومقدساتهم. ووضع الأنبياء مقدس ومن المهم الابتعاد عما يؤذي معتقدات ومشاعر الآخرين».

وعلى الرغم من طلب المسلمين فى كافة أرجاء العالم الإسلامي والعربي حكومة الدنمارك بالاعتذار عن تلك الاهانات، فإن كوبنهاجن ضربت بكل المطالب المشروعة عرض الحائط، وحتى تكتمل الازدواجية فى التعامل مع مثل تلك القضايا، حظرت المفوضية الأوروبية على المسلمين والعرب استخدام حقهم المشروع فى مقاطعة المنتجات والبضائع الدنماركية، وحذرت من أن تلك المقاطعة سوف تعنى مقاطعة لكل دول الاتحاد الأوروبي.

إن العالمين العربي والإسلامي مطالبان أكثر من أي وقت مضى بالوقوف بحزم ضد تلك الهجمة الشرسة التى تطول ديننا الحنيف، ولايمكن أن نعتمد أو نرتكن بعد الآن على من يعتبر الديمقراطية مساحة حرة له فقط دون الاعتبار لمشاعر الآخرين وحقوقهم، وهذا هو الفرق الحقيقي والجوهري بين الإسلام والآخرين، فأي عدل بعد هذا يرجى ممن يتعامل مع القضايا بمثل هذا المنظور الأحادي.