يطرح الاهتمام العالمي بفوز حماس بالانتخابات التشريعية الأخيرة في فلسطين الكثير من التساؤلات، وكأن هذا الفصيل الهام من الشعب قد هبط فجأة على فلسطين.

حماس موجودة في صميم الشعب الفلسطيني منذ نشأتها عام 1986 على يد الشيخ أحمد ياسين وهي مستمرة منذ ذلك الوقت في الانتفاضات الفلسطينية الشعبية منها والعسكرية، ولم تتوان عن تقديم خيرة شبابها وقادتها من أجل فلسطين.

هذا التواجد الشعبي والقتالي لحماس أعطاها مصداقية لدى الفلسطينيين، وهي أحجمت في فترات سابقة، أي منذ قيام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة عن المشاركة في السلطة، كما أنها أحجمت عن المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة، مما أفسح المجال لحركة فتح في السيطرة على مجريات السياسة الفلسطينية الداخلية والخارجية، وإبرام الاتفاقات مع إسرائيل، والموافقة على خرائط طريق وما شابه ذلك مما يندرج في إطار حل القضية الفلسطينية.

وإذا كانت حماس قد ارتضت بعد كل ما نفذته فتح وما أبرمته من اتفاقات الدخول في اللعبة السياسية على أساس معاهدة أوسلو، فإنه لزاماً عليها بعد أن أصبحت القوة السياسية المسيطرة على المجلس التشريعي والحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني كافة، وليس مصلحة فريق منه، مما يقتضي العقلانية والواقعية في التعامل مع ما هو مطروح.

وكما كانت حماس حريصة في السابق على حماية البندقية الفلسطينية وعدم الانزلاق بها إلى مهاوي الفساد والإفساد التي عانت منها السلطة الفلسطينية، فإنها ستكون حريصة على تنقية هذه السلطة من مثل تلك العناصر، وتنفيذ سياسة حكيمة لا تستفز الشارع الفلسطيني، وتعمل على إرضاء الخارج وخاصة الدول المانحة التي بدأت الدعاية الإسرائيلية بالسعي لزعزعة ثقتها بالسلطة.

إن التصريحات التي أطلقها قادة حماس في الآونة الأخيرة والتي أوضحت تقارباً مع الإدارة الأمريكية باعتبار واشنطن ليست عدواً، و أنها تمسك بأوراق اللعبة في الشرق الأوسط، وقبولها بالدولة الفلسطينية على أراضي الـ67، كلها مؤشرات إيجابية في كيفية التعاطي الفلسطيني الجديد مع الواقع.

في المقابل، على أمريكا والدول الأوروبية والعالم أجمع التعاطي مع رغبة وأماني الشعب الفلسطيني بما يريده وبما اختاره، وعلى واشنطن وغيرها من الدول التي وضعت حماس على لائحة الإرهاب أن تعيد النظر في هذا القرار.