مازالت توابع الزلزال السياسي لفوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة مستمرة بعد أن وضعت جميع الأطراف في مأزق وأمام تحديات سياسية مهمة‏.‏ فعلي مستوي الداخل الفلسطيني كشف فوز حماس عن عمق ضعف القوي السياسية الفلسطينية اليمينية واليسارية بما في ذلك تنظيم فتح ذاته‏.‏ ورغم أنه لا يمكن تبرئة السياسات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة والتي ساهمت في تراجع مصداقية الخطاب السياسي الفلسطيني المعتدل داخل الشارع الفلسطيني وعدم قدرته علي الدفاع بقوة عن مقولاته الخاصة بالعلاقة بين المنهج التفاوضي السلمي وحصول الشعب الفلسطيني علي حقوقه المشروعة‏,‏ إلا أنه لا يمكن أيضا تبرئة فتح ذاتها من تلك المسئولية‏.‏

ومن ناحية ثانية أصبح علي حماس أكثر من أي وقت مضي إعادة النظر في خطابها السياسي إزاء القوي الدولية والإقليمية والفلسطينية وتطوير خطاب يلائم قوة سياسية أصبحت مسئولة عن تمثيل الشعب الفلسطيني أمام المجتمع الدولي وفق قواعد ومفردات الأخير وليس وفق قواعد ومفردات حماس‏.‏ ومن ناحية ثالثة فإن التحدي الأهم يقع علي المجتمع الدولي والسؤال الأول يتعلق بالاعتراف بمعني هل يجب أن يعترف العالم بحماس وحكومتها كسلطة وطنية فلسطينية وهل يجب أن يكون هذا الاعتراف تلقائيا غير مشروط باعتبارها‏-‏ حكومة حماس‏-‏ إفرازا لانتخابات ديمقراطية أم يجب أن يكون مرهونا بشروط إضافية وفي الحالتين فإن عدم الاعتراف

أو رهنه بشروط إضافية سيعني أن الخطاب الغربي حول الديمقراطية والاحتكام إلي صناديق الانتخابات يظل خطابا منقوصا مزدوج المعايير‏.‏ وأخيرا لن تكون الدول العربية بمعزل عن تلك التحديات فبصرف النظر عن اعتراف المجتمع الدولي بحماس ضمنيا كان أم صريحا ستجد الدول العربية نفسها مضطرة للتعاون مع حماس وعقد الاجتماعات معها ليس بصفتها إحدي الفصائل الفلسطينية ولكن كحكومة وكسلطة وطنية‏.‏