أعلن مجلس أبوظبي للتعليم منذ يومين عن شراكة بين المجلس والقطاع التعليمي الخاص لبناء نظام تعليمي جديد في إمارة أبوظبي. نظام يساهم في تطوير الموارد البشرية المواطنة.

وبموجب الإطار العام للمشروع سيُعهد إلى عدد من المؤسسات التعليمية الخاصة في الدولة الإشراف التربوي والإداري على عينة من مدارس رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية في الإمارة.

الإعلان عن هذه الشراكة أكد على ان القيادات في الدولة تحرص على إحداث ثورة تعليمية تعد الفرد ليكون قادرا على متطلبات التنمية الشاملة وتحدياتها الهائلة.

الشراكة المتمثلة بين مجلس أبوظبي للتعليم، والقطاع التعليمي الخاص في الإمارة، شراكة «ذكية». فهي بالإضافة إلى أنها ستسهم في علاج سلبيات نظام التعليم العام والمشاكل المزمنة فيه، إلا أنها ستستفيد من الاستثمارات التعليمية الخاصة في الدولة بما يتجاوز المنتمين إليها.

وهو الأمر الذي يعكس الاستجابة لمطالبات الكثيرين بأن يُستفاد من المؤسسات الخاصة، تعليمية وغير تعليمية، التي تتاح لها كل التسهيلات والخدمات، ومع ذلك يتقاعس البعض منها في تغذية وتطوير القطاع الحكومي والتأثير في الأفراد والمجتمع.

فالدولة أعدت البنية التحتية، ورحبت بالاستثمارات الخاصة، وأعفتها من الضرائب وأمطرتها بالتسهيلات التي قلما توجد في بيئات عمل أخرى، وفي مقابل ما تقدمه للمستثمرين يفترض أن يستفيد أبناء الدولة من خبرات تلك المؤسسات.

لذا فإننا نتوقع أن تتيح هذه الشراكة «الذكية» لمجلس أبوظبي للتعليم الاستفادة من الخبرات والكفاءات الموجودة في المؤسسات التعليمية الخاصة التي استطاعت التعرف على مشكلات التعليم العام والثغرات فيه، فعوضتها في إدارة مدرسية ومناهج وغير ذلك من معطيات دفعت أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم بها.

كما أثبتت تلك المؤسسات نجاحها من خلال تخريج عناصر بشرية يشهد الجميع على نجاحها وتميزها. وهذه الخطوة، الاستعانة بمؤسسات تعليمية موجودة في الدولة، ستقلل من استيراد الخبرات الخارجية التي لا تفقه واقع تعليمنا والمشكلات التي يعاني منها.

وستكسر القاعدة التي سار عليها البعض عند الإعلان عن أي استراتيجية للتعليم أو أي خطوات للتغيير والتطوير، إذ كان الاهتمام ينصب على استيراد كمّ هائل من الخبرات الأجنبية التي يُدفع لها بالملايين لتطوير التعليم دون ان نجد لها أثرا حتى الآن، ذلك أنها بعيدة عن مشكلات تعليمنا، فهي تعتمد فيما تضعه من خطط واستراتيجيات على دراسات نظرية وتحليلات قام بها آخرون ربما تعجز عن وصف الواقع التعليمي ومشكلاته.

مجلس أبوظبي للتعليم من خلال هذه الشراكة لا يبدأ من الصفر، ولا يستعين بأدوات من الخارج، بل يبدأ من حيث انتهى الآخرون في التعليم الخاص.

وهو الأمر الذي يجعلنا نتفاءل بتطور نوعي في مستوى التعليم ومخرجاته لاسيما في ظل وجود هيئة رقابية من المجلس تتابع التزام المؤسسات المتعاقدة بالمبادئ والمعايير والشروط المتفق عليها.

ونأمل في ظل استبشارنا بهذه الشراكة إلا تُغفل التجارب التعليمية الخاصة المحلية التي أثبتت خلال السنوات الماضية نجاحها، ورفدت المجتمع بعناصر متميزة لم تقل في مستواها عن مخرجات التعليم في المؤسسات التعليمية الخاصة، العالمية.

maysaghadeer@yahoo.com