إن الالتفافة الشعبية حول قضية إساءة بعض الصحف الدنماركية والنرويجية لشخص نبينا الكريم وتفاعل الجماهير العربية والمسلمة مع ما حدث واتحادها جميعها على معاقبة من أساء الأدب والنابع من غيرتها على دينها وحبها لرسول الله إليها تؤكد أن الدنيا لا تزال بخير وأن القضايا المصيرية للأمة لا تحتاج إلى وضع الخطط لها وإعداد استراتيجيات خاصة بها بل تنطلق بتلقائية وعفوية لتعبر عن الغضب ورفض الإساءة وتؤكد أيضاً أن الأمة الإسلامية وإن أصابها الهوان فإنها تضم بين شعوبها من لا تهاون لديها في الثوابت ولا تزال الدماء تجري في عروقه، وعلى استعداد لأن تفدي دينها بكل غال ونفيس وتصنع أكثر من مقاطعة منتجات من يسيء إلينا في شخوص رموزنا.
هذا التفاعل الذي أخذ أشكالاً عدة وجاء واعيا في مختلف مراحله ولم يقتصر على الطرح الإعلامي له أو إجماع جماهيري على الغضب العارم، بل حتى الصغار كان لهم نصيب ودور في ذلك تجلى ببساطة في السلوك الذي مارسوه حسب ما تسنى لهم ووفق ما استوعبته رؤوسهم الصغيرة مما تلقوه من دروس من معلميهم ومما سمعوه هنا وهناك من صديق أو زميل أو عن طريق الإعلام.
وللصور البريئة التي برزت في الأسر والأدوار التي لعبها الصغار مشاهد تحكي الحال كتلك الأسرة التي فوجئ الوالدان بأطفالهما وقد مارسوا حقهم في التعبير حين أفرغوا كل ما في ثلاجة البيت من أنواع العصائر والحليب والأجبان بغض النظر عن بلد المنتج.
فما ترسخ في أذهانهم هو رفض تلك المنتجات، وآخر طلب إلى أهله الذهاب للتسوق فقط لإعلان رفضه شراء منتجات بلد أساءت صحفها إلى نبيه وقالت فيه قولاً مشيناً وصورته في غير ما يستحقه.
ولم تتوقف أسئلتهم البريئة التي ظلوا يطرحونها على الكبار حول هوية الفعلة والأسباب التي دعتهم إلى ذلك، ويختمون ذلك بدعوات تصدر من نفوسهم الطاهرة بأن ينتقم لرسوله وأمته.
هي دروس يفرزها موقف ألم بالأمة التي لا تزيدها الشدائد سوى القوة والبأس.
fadheela@albayan.ae