ما هي الدول ومن هم القادة، وما هي التهديدات التي في أغلب الظن، ستستمر في إحداث حالة من عدم الاستقرار السياسي وستواصل تحريك الأسواق في 2006؟

بالتأكيد إيران والصين هما من ضمن الدول التي ستواصل إحداث مخاطر سياسية كبيرة في العام الحالي. أهم وأخطر التهديدات التي تمثلها هاتان الدولتان وتفرضانها بدورهما على البلدان الأخرى قد لا تتبلور في 2006.

غير أنه من المهم تبيان التهديدات التي هي أكثر خطورة وأقربها للوقوع في 2006 وذلك لأنه حتى في حال عدم وقوعها بشكل فعلي، فإن خطورة تلك التهديدات سيكون لها أثرها في السياسة وتحريك الأسواق على امتداد العالم.

البداية مع إيران. إن الصراع السياسي حول البرنامج النووي الإيراني قد يبلغ ذروته في 2006. وستتصاعد بالتأكيد حدة التوتر في الوقت الذي ستدفع فيه الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن مع حلول أواخر شهر مارس.

إذ سترتفع حدة التوتر في الوقت الذي سترُد فيه إيران بتقليص تعاونها مع مفتشي الأمم المتحدة وباستخدامها سلاح النفط لإحداث انقسام في الرأي العام الدولي.

ولم تضيع إيران الوقت فيما يتعلق برفع وتيرة التوتر في 2006. ففي العاشر من يناير أمرت طهران بفض الأختام النووية عن ثلاثة مواقع نووية، منهية بذلك عشرة أعوام من تجميد بحوثها النووية، وهي الخطوة التي زادت من إمكانية إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن.

وحتى في حال إحالة الملف إلى مجلس الأمن فإن روسيا والصين ستستخدمان حق الفيتو ضد أي تهديد بفرض عقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية. وفي حال فشل أميركا في تشكيل «تحالف الراغبين» من أجل عزل إيران دوليا عن طريق رفض عقد أي صفقات تجارية معها، فإنه ستزداد خطورة وإمكانية قيام واشنطن وتل أبيب بتوجيه ضربة عسكرية ضد منشآت إيران النووية.

هل هناك إمكانية للوصول إلى تسوية دبلوماسية للأزمة المتصاعدة؟ هل ستتراجع إيران؟ لقد أوضح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أنه عازم على المضي قدما في اتجاه تطوير قدرة نووية تُستخدم في المجال السلمي.

فضلا على ذلك فإن الرئيس الإيراني نجح في تقوية أركان سلطته في الداخل عن طريق إحاطة نفسه بمجموعة من المسؤولين هم شديدو العداء للغرب ولا يملكون خبرة في العلاقات الدولية ولا يهتمون بعملية انهيار الأسواق. والأهم من ذلك كله يتمتع نجاد بدعم وتأييد أكبر سلطة في إيران وهو الزعيم آية الله علي خامنئي.

ولكن على الرغم من كل تلك الاعتبارات فإن أميركا وإسرائيل قد تشعران بأن هناك ضرورة لاتخاذ خطوات غير اعتيادية من أجل تجنب مزيد من الانتشار النووي في المنطقة.

ثم تحل الصين ثانية على قائمة بؤر عدم الاستقرار المحتملة في 2006. فاحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي كبير في الصين في 2006 هي احتمالية مستبعدة، غير أن الأسواق العالمية تواصل سوء تقديرها للمخاطر التي يفرضها النمو الصيني سواء على الساحة الداخلية الصينية أو على مستوى علاقات الصين الخارجية.

فعلى مستوى الجبهة الداخلية، يتبين أن عدد «الأحداث الشعبية العامة» وهو المسمى الرسمي الذي تطلقه الحكومة على الاحتجاجات الشعبية التي تقع في البلاد، هذا العدد يزداد بنسبة 10% سنويا منذ عشرة أعوام. وبحسب تقديرات كبار المسؤولين الصينيين، فإن عدد المظاهرات في 2004 بلغ 74 ألف مظاهرة.

وتتسبب الآلة البيروقراطية الصينية بقسوة وصلابة تعاملها في إحداث نوع من عدم الاستقرار داخل الحزب الحاكم عندما يواجه تلك الموجة المتصاعدة من حالة عدم الرضا الشعبي.

ويمثل رد بكين على هذا التهديد المتصاعد في اتخاذها مواقف متشددة ضد المسؤولين الفاسدين وقادة رجال الأعمال الذين قامت ضدهم تلك المظاهرات. غير أنه لا يوجد في الوقت نفسه أي تساهل حيال التحديات العامة التي تواجه الحزب الشيوعي نفسه أو حيال الدعوات إلى إحداث تغيرات سياسية في البلاد بصرف النظر عما إذا هناك مبرر لتلك الدعوات أم لا.

وقد صعدّت بكين من حدة التوتر في ذلك الشأن بتعيينها عشرات من رجال الشرطة تحت مسمى قوات مكافحة الإرهاب، وهي القوات التي يتمثل واجبها الأساسي في قمع أحداث الشغب. كما عهدت بكين لمئات الألوف من رجال الشرطة المحلية بمراقبة الإنترنت. غير أن تلك الإجراءات لم تُثبت أي جدوى وستظل هكذا.

وخارج الحدود هناك بعض الدول الأخرى التي ستظل ترى في نمو قوة الصين الاقتصادية والسياسية والعسكرية تهديدا على ميزان القوة في آسيا. وأكبر وأقرب مثل لتلك الدول هو اليابان. ومن المتوقع ان يشهد عام 2006 مزيدا من التوتر في العلاقات الصينية ـ اليابانية.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»

خاص لـ «البيان»