مع بداية العام الجديد أصبح الملف الإيراني النووي حديث الساعة، ربما لأن الذين سمحوا لأنفسهم بالتدخل في شؤون العالم، وتقرير مصير شعوبه سواء بزرع الفتنة أو بالقوة، قرروا أن تكون سنة 2006 سنة إيران مبدئياً، وقد تشمل بعد ذلك دولاً أخرى، بعد أن تورطوا في العراق وأفغانستان ونفضوا أيديهم من فلسطين وزرعوا العداوة والتوتر في غيرهم من الدول.

والمتابع للقنوات الفضائية والوسائل الإعلامية العربية والأجنبية يلاحظ وجود مؤيد ومعارض لبرنامج إيران النووي، وهذا شيء طبيعي.

وبكل تأكيد فإن إسرائيل كانت على رأس قائمة المعارضين التي تضم بعض الدول الغربية التي لا تتعدى الخمس دول حتى الآن، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، التي لن يعجزها أن تستدرج إلى صفها دولاً أخرى كعادتها، وقد تمت تسمية هذه الدول بالمجموعة الدولية من منطلق أنهم يشكلون مركز القوة في العالم، بامتلاكهم الأسلحة النووية والذرية.

وفي حوار في إحدى الفضائيات العربية ناقش بعض المثقفين العرب، ملف إيران النووي، وحقها في امتلاك الطاقة النووية للاستخدام السلمي، مع أني لم أفهم المغزى الحقيقي من مناقشة الموضوع، وقد انتهت باجماع المتحاورين على تأييد قرار المجموعة الدولية، وللأسف ليس من منطلق الخوف على المنطقة واستقرارها .

ولكن من منطلق عدم رضا هذه الأخيرة عن الملف الإيراني النووي، ونسوا أو تناسوا أن يتطرقوا إلى أكبر عدو للعرب والمسلمين، إسرائيل التي تمتلك ترسانة نووية قادرة على تدمير كل الدول العربية من الخليج إلى المحيط!!

وبما اننا معنيون بالأمر أكثر من غيرنا، كان الواجب على هؤلاء المثقفين ربط الموضوعين ببعض، فإذا رأت المجموعة الدولية وقف نشاط إيران النووي.

فعلى الأقل علينا مطالبتها باتخاذ الموقف نفسه تجاه إسرائيل وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل كما تفعل مصر كلما أثير ملف إيران النووي، وهذا أضعف الإيمان.

وإذا لم يكن باستطاعة الدول العربية الحديث في هذا الموضوع خوفاً على مصالحها، فعلى الشعوب العربية ممثلة في مثقفيها إثارة الموضوعين معاً والربط بينهما، فإيران دولة إسلامية حتى لو اختلفنا معها حول بعض القضايا والمواقف، لكن إذا حصلت على تسوية ترضيها فهذا قد يكون لمصلحة السلام في الشرق الأوسط، لكن أين هو هذا السلام أمام ترسانة إسرائيل النووية المرعبة؟

فالمتتبع لملف إيران النووي يلاحظ أن من بدأ بإثارة الأزمة هي إسرائيل، لأنها لا تريد دولة قوية في المنطقة تمتلك أسلحة نووية غيرها فما بالك لو كانت هذه الدولة لا تخاف إظهار عداوتها لإسرائيل علناً؟؟ فهكذا فعلت إسرائيل مع باكستان لمجرد أنها دولة إسلامية قد يأتي يوم وتتحالف مع أشقائها لردعها، فاستعملت كل وسائلها اللامشروعة دائماً لوضعها تحت ذراع سيدتها إلى حين!

ولأنها تعرف أن هذه الوسائل لن تنفع مع إيران التي لن تقبل بالتهديد لأن مواقفها وسياستها ثابتة وسوف تكون دائماً ضد إسرائيل، تقوم حالياً بحشد تأييد دولي بقيادة مناصرتها في الباطل قبل الحق الولايات المتحدة الأميركية لإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن للتحكم فيه والضغط لتقرير ما يناسب مصالحهما.

لقد كنت أتمنى أن يكون التركيز من مثقفينا في القنوات الفضائية على امتلاك إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل لأن هذه هي فرصتنا فهم من بدأ بإثارة الموضوع، ولنقلها صراحة:

نعم نريد منطقة خالية من الأسلحة النووية ودون استثناء أحد، وإلا لماذا يحق لإسرائيل ما لا يحق لغيرها من دول المنطقة مثل مصر وسوريا؟

ألم ندرك بعد أن الغرب لا يريد للعرب والمسلمين التقدم في أي مجال كان لأن ضعفنا يخدم مصالحه؟ فما دمنا عاجزين عن إنتاج أي نوع من الأسلحة حتى وإن كانت لعباً للأطفال!

فعلينا على الأقل توحيد مواقفنا والمطالبة بإخلاء المنطقة من كل سلاح نووي يهدد أمنها واستقرارها، ثم أين هي منظمة المؤتمر الإسلامي، أليس دورها مهماً وضرورياً في هذا الوقت؟ وإذا لم تتحرك الآن فمتى تتحرك؟

أم أن المنظمة التي تضم تحت لوائها الدول الإسلامية شكلية فقط، وأن المليار و300 مليون مسلم مجرد حبر على ورق، وعليهم أن يحلموا بجورج غالاوي آخر ليدافع عن قضاياهم؟ ربما!