الدين الإسلامي، دين محبة وسلام وتسامح وعدل، وقد أخذ ديننا الحنيف في الانتشار والتوسع في كل أرجاء المعمورة لما فيه من معان سامية وعدل وإحسان، غير أن هذا الأمر لا يرضي ذوي العقول المتخلفة والمتحجرة التي لا تريد لهذا الدين الانتشار والتوسع فبدأوا بشن حملات فكرية توحي بأن الدين الإسلامي إنما هو فكر ارهابي.

وان معتنقيه هم إرهابيون، وهناك حملات اخرى تشن، محتواها ان المسلمين هم اناس متخلفون لا يستطيعون مواكبة العصر الحديث نتيجة لاعتناقهم دينا يكون في مضمونه ضد الديمقراطية والتقدم الغربي.

وغيرها من الحملات الفكرية الأخرى التي تريد بشكل أو بآخر النيل من هذا الدين الحنيف والوقوف ضد المد الفكري له والمتنامي في مناطق كانت خارج تطبيقات مبادئ وأحكام الدين الاسلامي فيما سبق.

هذه الحملات الفكرية الخبيثة بدأت تأخذ طابعا حديثاً في الوقت الحاضر وتقريبا منذ عقدين أو ثلاثة عقود مضت والمتمثلة في تصدير هذه الأفكار الخبيثة والتثقيف عليها بواسطة كافة وسائل وأجهزة الاعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية.

هذه الأجهزة والوسائل التي وجدت أساساً لخدمة الإنسانية ولتحقيق أهداف سامية تم استغلالها من قبل منظمات مشبوهة تقف وراء هذه الحملات الفكرية الخبيثة ضد الإسلام والمسلمين ولغايات وأهداف معروفة لدى الكافة لا نرى موجبا للخوض فيها هنا.

إذن وسائل الإعلام وأجهزته أصبحت السلاح الجديد المستخدم ضد المسلمين بدلاً من السلاح القديم المتمثل في البندقية والرصاصة لكي يظهروا أنهم أكثر تحضراً.

ونحن هنا نعترف أن هذه الحملات الفكرية الخبيثة قد أثرت بشبابنا بشيء من السلبية وأصابت إيمانهم، إلا أنها لم تلغ هويتهم.

وسرعان ما يعودون الى جادة الصواب مما أفقد هذه الحملات المشبوهة من يقف وراءها الصواب، وبعد تفكير وجدوا طريقة أخرى لمهاجمة المسلمين بشكل مباشر قاصدين الإساءة إلى الرمز الأول في الإسلام خاتم الانبياء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن كانوا يوجهون حملاتهم الفكرية المشبوهة ضد الشباب المسلم بشكل غير مباشر وعندما ثبت فشلهم غيروا سياستهم باتجاه مهاجمة الدين الاسلامي بشكل مباشر متناولين شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالاستهزاء والرسوم الكاريكاتيرية.

هذا الفعل الشنيع الذي اقدمت عليه جريدة جيلاندز بوستن الدنماركية ـ وبحقد دفين ظهر للعيان مؤخراً ـ لم يكن هو بداية الحملات الفكرية المناوئة للإسلام ولكنها قد تكون هذه المرة الأولى التي يتم التطاول فيها على نبي الله ورسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم بشكل علني ومستهتر غير مهتمين بمشاعر المسلمين في كافة ارجاء المعمورة.

والغاية من اقدام هذه الصحيفة على فعلها الخبيث هذا قد يكون بدافع من العاملين فيها وعلى الأغلب من ورائها منظمات ودول تريد من هذا الفعل الوقوف على ردة فعل المسلمين ودولهم كي ينتقلوا الى مرحلة أخرى من مراحل محاربة الاسلام يكون فيها من الخطورة بمكان على وضع الدين الاسلامي والمسلمين، لذا، فإن علماء الدين والمفكرين ودعاة الاسلام ـ يحذرون بشدة من هذا العمل الخطير الذي يجب ان تكون ردة الفعل عليه ردة قوية لردع مثل هؤلاء ولكي لا يتطاولوا على الاسلام ورموزه.

ويحذرون في ذات الوقت انه اذا كانت ردة الفعل ضعيفة ولم تنهض جموع المسلمين بردة فعل قوية أمامه ستكون هناك افعال مشينة كثيرة ترتكب بحق الاسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وما الفعل الحالي الا جس نبض.

الجريمة الشنعاء التي اقدمت عليها جريدة جيلاندز بوستن في عددها الصادر بتاريخ 30/9/2005 بنشرها (12) صورة كاريكاتيرية ساخرة من شخص الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم انما يقشعر لها البدن وأصابت شعور المسلمين وكدرتهم وتركت في قلوبهم ألماً واستياء عظيمين ذلك الفعل انما تناول أحب انسان لديهم وأعظمهم منزلة في قلوبهم .

وهو نبيهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء أزكى البرية وأطهر البشرية وصفوة خلق الله وأمينه وخليله الصادق الأمين المعلم، وهو أقرب للمسلم من والديه وأولاده وزوجه بل إن كل مسلم عامر قلبه بالايمان يفديه بنفسه وبأمه وأبيه وأولاده.

النبي الكريم صلى الله عليه وسلم نال الحماية العظيمة من الله سبحانه وتعالى الذي توعد بآياته الكريمة بكل فاجر ومنافق يريد ان ينال من شخص الرسول وسمعته ووعده بالقصاص في الدنيا والآخرة حيث قال عز من قائل (إن شانئك هو الأبتر).

وفي موضع آخر قال تعالى (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً). صدق الله العظيم. لعن الله كل من كان وراء هذا الفعل الشنيع ومن أيدهم ومن سكت عنهم.

ان هذا الفعل الشنيع تكرر وبذات الصور في صحيفة نرويجية وهذا ما نخشاه لأن نشر الصور الكاريكاتيرية لأول مرة لم يلق ردة الفعل المناسبة من المسلمين ودولهم لهذا تمادت صحيفة أخرى بنشر هذه الصور. وعندما تحرك المسلمون في الدنمارك وبقية بقاع العالم.

واعلنوا احتجاجهم واستنكارهم لهذه الجريمة جاء رد الحكومة الدنماركية انها لا تستطيع محاسبة أو منع الصحيفة من نشر هذه الصور السافرة بحجة حرية الرأي والتعبير للصحافة.

وهو مبرر غير مقنع، وهي بذلك تريد هذه الحكومة ان تقول كلمة حق يراد بها الباطل، إذ هي تعلم علم اليقين أن مبادئ حرية الرأي والتعبير تفرض احترام الأديان السماوية، بل هذه المبادئ تحث على التسامح والتقارب بين الديانات وافشاء السلام والمحبة بين كافة الديانات السماوية.

وعلى هذا تكون الديانات السماويه خارج نطاق مفهوم الحرية والتعبير عن الرأي لحكومة الدنمارك والمدافعين عن هذه الافكار الخبيثة.

المسلمون في مغارب الارض ومشارقها اعلنوا استياءهم من هذه الفعلة النكراء وجازاهم الله بالأجر والإحسان، أخذوا يطرقون كافة السبل من اجل محاربة هذا الفكر الاسود المظلم النابع من صدور خبيثة وعقول متخلفة شيطانية.

وهكذا فعلت بعض الدول الإسلامية، إلا أننا نجد ان ردة الفعل غير كافية والمتمثلة بمقاطعة المنتجات الدنماركية حتى تعتذر الحكومة والصحيفة عن فعلها.

حيث ان رسولنا الاعظم صلى الله عليه وسلم وديننا الاسلامي الحنيف يستحقان اكثر من ردة الفعل هذه للضرب على الايدي التي تطاولت على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك للضرب على أيدي كل من تسول له نفسه ويريد التعرض الى الاسلام بالسوء.

وقد نجد أن هناك ردات فعل ايجابية بالاضافة الى المقاطعة والتي نراها بما يأتي :

1 ـ مقاطعة كافة البضائع والشركات الدنماركية والنرويجية.

2 ـ إقامة دعوى قضائية لغرض استصدار الاحكام القضائية ضد كل من كان وراء نشر هذه الصور المهينة وأعد لها.

3 ـ قيام الدول الاسلامية بسحب سفرائها من الدنمارك والنرويج وقطع العلاقات الدبلوماسية معهم حتى تعلن هاتان الدولتان من على منابر الأمم المتحدة اعتذارها لكافة المسلمين في كافة بقاع العالم وتعهدها بعدم تكرار هذه الفعلة مرة أخرى وعدم التعرض للديانة الاسلامية بأي سوء.

4 ـ قيام الدول الاسلامية بتحرك لدى الامم المتحدة لاستصدار ميثاق دولي يتعهد كافة الدول بعدم التعرض الى الأديان السماوية كافة أو رموزها على أن يضمن هذا الميثاق قوانين تلك الدولة للعمل بها.

5 ـ التحرك لاستصدار قرار دولي أممي لإدانة هذا الفعل الشنيع.

6 ـ دعوة منظمة الدول الاسلامية للانعقاد وعلى مستوى وزراء الخارجية للتباحث في أمر هذا الموضوع واتخاذ القرارات المناسبة على ان تكون ملزمة لكافة الدول الإسلامية.

هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات الأخرى قد يجدها البعض الآخر أفضل يجب أن تتخد والا سنكون ضعفاء ويتطاول على الاسلام والمسلمين كل من هب ودب، ولكن لتكن قلوبنا عامرة بالايمان ونتوكل على الله ونشرع باتخاذ الاجراءات التي تحفظ ماء وجه المسلمين والاسلام ونقلب الأقوال الى أفعال... فهل من مجيب.

rashid.shabib@binshabib.ae

قانوني وكاتب إماراتي