في الوقت الذي تتعالي فيه الأصوات علي النطاق الإقليمي والدولي تدعو إلي الحوار والتسامح واحترام معتقدات الغير التي تشكل أحد مباديء حقوق الإنسان التي تحترمها جميع دول العالم تخرج صحف نرويجية ودنماركية بالإساءة عبر الكلمة والرسومات الكرتونية لأفضل الخلق الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام مستفزة بذلك أكثر من مليار و500 مليون مسلم ومسيئة لمعتقد كريم هو الإسلام الذي يعتبر خاتمة الرسالات السماوية وهو الدين الذي يدعو إلي السماحة والتعايش ويحض علي التكافل الإنساني ويحترم الغير.
إن للحرية الشخصية أفقاً محدوداً كما أن لحرية النشر إطاراً أخلاقياً يجب ألا تتجاوزه، والاساءة للنبي الكريم ولمعتقدات الغير ليست من الحرية الشخصية ولا من حرية النشر. فالحرية هي الحرية المسؤولة التي تحترم الآخر وتوقر معتقداتهم وتصون كرامتهم وما جاء في هذه الصحف يمثل في المقام الأول إساءة للنرويج وللدنمارك قبل أن يسيء إلي النبي الكريم الذي لن تزيد سهام الآخرين المسمومة المسلمين إلا تمسكاً بنهجه وسيراً علي طريقه والاهتداء بما أنزل عليه صلي الله عليه وسلم.
ونعتقد أن الإساءة إلي النبي الكريم هي في إطار الحرب المعلنة في الأوساط الغربية ضد الإسلام والمسلمين وهي حرب خاسرة لأن المطلوب ليس تنابز الأديان ولا صراع الحضارات وإنما المطلوب والمنشود هو التعايش والتسامح واحترام الآخر حتي لا يتحول العالم إلي غابة يقتتل فيها الناس بهمجية وبهيمية مرفوضة.
إن العديد من الدول العربية والإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكل المنظمات الإسلامية ووسائل الإعلام المختلفة أدانت هذا السلوك الشائن الذي يوسع مساحة البغضاء بين بني البشر ويجعل الكراهية هي العنوان، والمطلوب تجاوز التنديد والاستنكار وتنظيم مسيرات الغضب لاتخاذ وتبني خطوات عملية ملموسة ومدروسة لشرح أبعاد وخطورة مثل هذه التصرفات الشائنة والمسيئة للإسلام واستصدار قرار دولي من مجلس الأمن يعاقب كل من يسيء إلي أي دين سماوي باعتبار أن جميع الأديان مقدسة والإسلام خاتم هذه الرسالات.
المطلوب أيضاً ممارسة المزيد من الضغوط علي الحكومتين النرويجية والدنماركية باستدعاء وسحب سفراء الدول العربية والإسلامية ووقف كافة أشكال التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي مع هاتين الدولتين ورفع الأمر إلي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وخلق آلية جماعية عربية وإسلامية لتفعيل عمليات المقاطعة الشاملة لكل بلد يسيء إلي الإسلام وذلك من خلال التعبئة الشعبية التي هي المحرك الأساسي للمطالبة بالمقاطعة.
إن السكوت علي مثل هذه الجرائم المسيئة للإسلام والمسلمين تجعل المعادين للإسلام يتمادون في غيهم ويوسع مساحة عدم الثقة بين العرب والغرب ولابد من وقفة جماعية دفاعاً عن الإسلام والمسلمين.