الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصرلحل الأزمة بين سوريا ولبنان لن تؤتي ثمارها المرجوة إلا اذا تعاون معها الطرفان بالكامل وخلصت النيات للعمل من أجل مصلحة عليا هي صالح الشعبين السوري واللبناني الشقيقين وليس مصالح شخصية أو خاصة لبعض الذين يريدون استمرار الأزمة للصيد في الماء العكر‏.‏

تركز الجهود المصرية علي محورين أساسيين للخروج من هذه الأزمة هما‏:‏ تهدئة التوتر السائد حاليا في لبنان باعتباره عقبة أساسية أمام عودة العلاقات مع سوريا إلي طبيعتها‏,‏ وحل مشكلة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والتي تسهم بشكل أو بآخر في الأزمة‏.‏

فلا شك أن ذلك التوتر يرجع في جزء كبير منه إلي محاولة البعض النفخ فيه وتصعيده لكي يصطادوا في الماء العكر بهدف تحقيق مصالح شخصية أو حزبية أو طائفية‏.‏ كما أن هناك من يتخذون قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ذريعة لتصعيد الخلاف ولابد من التوصل إلي حل يرضي الفلسطينيين كلاجئين واللبنانيين كأصحاب الأرض‏.‏ فالهدف من هذا السلاح هو حماية حياة اللاجئين‏,‏ خاصة بعد مذابح صابرا وشاتيلا‏,‏ وليس القيام بأدوار أخري لصالح هذا الطرف أو ذاك من شأنها الانتقاص من السيادة اللبنانية‏.‏

علي بيروت ألا تنساق وراء الحملة الغربية الشعواء ضد سوريا لأن لها أهدافا أخري أوسع من مصلحة لبنان‏.‏ وعلي دمشق أن تتخذ بعض الإجراءات التي من شأنها أن تشعر اللبنانيين بأنهم دولة ذات سيادة ولا أحد يسعي للانتقاص منها‏.‏ ومن أهم الإجراءات المطلوبة بسرعة‏,‏ تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين والتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري‏.‏ فهذا هو الذي يقطع الطريق علي المشككين ومروجي الشائعات التي تطيل الأزمة بين الجارين الشقيقين‏.‏