ثمة جملة من المعطيات لا شك أنها ساهمت في حصول حركة حماس علي قدر من المقاعد أكبر مما توقعته وتوقعه الآخرون بالانتخابات التشريعية، لعل أبرزها الحيادية النسبية للسلطة، وهي حيادية لم تكن لتتوافر لولا القناعة بضمان الفوز، لا سيما بعد توحيد قائمتي فتح. لكن ما جري هو أن توحيد القائمتين، وبزعامة رموز عليهم الكثير من الملاحظات، لم يغيب خلافات الحركة وصراعاتها الداخلية، ما أثر في طبيعة المرشحين، فضلا عن منافسة بعضهم بعضا في أكثر من دائرة، الأمر الذي أفاد حماس.

لا شك في أن ردة فعل الشارع الفلسطيني علي أداء فتح السيئ طوال ما يزيد علي 12 عاما من نشوء السلطة ساهم فيما جري.

وبمعزل عن مواقف الأطراف الخارجية، في الكيفية التي ستتعامل بها مع حماس، فإن الغريب والمستهجن تعامل حركة فتح مع الحركة الإسلامية، فما ترشح من مواقف لا يزال يشير إلي نيتها ترك حماس وحيدة في الميدان، لا سيما التفاوضي منه، وبالطبع ضمن روح من الشماتة وتمني السقوط، ما يعني أن دور فتح في المرحلة المقبلة سيركز علي دفع حماس نحو الفشل بكل الوسائل.

الأمر لم يقتصر علي التصريحات النارية الشامتة من قبل قادة الحركة، الذين يسمون بجيل الشباب، وعلي رأسهم محمد دحلان أكبر الشامتين وجبريل الرجوب، بل تعدي الأمر إلي محاولة شق الصف الفلسطيني، فإطلاق مسلحين من حركة فتح النار في الهواء واقتحامهم مباني البرلمان وإلقاء أعلام حماس المخطوط عليها ''لا إله إلا الله'' علي الأرض يصب في هذا الاتجاه.

يبدو أن علي حماس أن تفكر في طريقة تتجاوز بها هذا الوضع المعقد بأسرع وقت ممكن، فالواضح أن فتح وبعد استلام القياديين الشباب لزمام أمور الحركة، هذا الجيل الباحث عن السلطة خلفا للحرس القديم، تسعي إلي تصعيد الموقف ولن تعود إلي رشدها متجاهلة مصلحة الشعب الفلسطيني.

المطلوب هو البدء بإيجاد نقاط عمل مشتركة سياسية تكفل تواصل عمل السلطة ولا تؤدي إلي تصعيد الفلتان الأمني الذي تسببه فتح من جهة، ودعم مسيرة العمل المشترك التي تدعو إليها ''حماس'' وكافة القوي الوطنية والديمقراطية من جهة أخري.

إن عملية الإقرار بما حصل في الانتخابات التشريعية، وبالتالي انصياع الأقلية للأكثرية، تقتضي وجود نقاط سياسية مشتركة بينهما، وإلا فستكون تركيبة الوضع القادم كارثة علي مختلف المستويات.