أثار فوز حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية ردود أفعال واسعة‏,‏ تراوحت ما بين التفاؤل والحذر والتشاؤم لما يمكن أن يسفر عنه مسار الأحداث في المستقبل خاصة علي صعيد عملية السلام‏.‏

بداية فإن فوز حماس جاء تعبيرا عن إرادة المواطن الفلسطيني وعبر انتخابات ديمقراطية نزيهة‏,‏ تفرض علينا جميعا إحترام نتائجها والتعامل بواقعية مع التطورات الجديدة‏,‏ لذلك فإن إطلاق الأحكام المتسرعة أو اتخاذ مواقف استباقية لن يفيد‏,‏ بل من شأنه أن يعقد الأمور ويوجه مسار الأحداث بطريقة تؤدي لمزيد من عدم الاستقرار‏,‏ فإعلان الولايات المتحدة عن وقف مساعدتها المالية للسلطة الفلسطينية في حالة تشكيل حماس للحكومة الجديدة‏,‏ يضرر ضررا بليغا بالشعب الفلسطيني الذي يعاني من تدهور مستوي معيشته في ظل سياسة الحصار الإسرائيلية المتواصلة‏,‏

ويزيد من تيار التشدد داخل الشارع الفلسطيني‏,‏ كذلك فإن الموقف الإسرائيلي برفض التفاوض مع السلطة إذا شكلت حماس الحكومة هو أيضا يصب في الاتجاه الخطأ ويزيد من حدة التوتر والعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ ويعني تأجيل التوصل إلي تسوية عادلة بين الجانبين‏.‏ منطق الأمور يقول بأننا يجب أن نحكم علي حماس‏,‏ ليس وفقا لماضيها‏,‏ وإنما من خلال ممارساتها وسياستها المستقبلية‏,‏ وهذا بدوره يضع الحركة في اختبار وتحد حقيقي‏,‏ وإذا ما أردنا تجنب انزلاق الأوضاع لما هو أسوأ‏,‏ فعلي الحركة أن ترتفع إلي مستوي

المسئولية التي تخدم القضية الفلسطينية‏,‏ وأن تغير من منهجها وخطابها السياسي ليعكس مسئولية تمثيلها للشعب الفلسطيني بكافة فئاته وتياراته السياسية وليس تعبيرا عن فئة بعينها‏.‏