أرسل أحد القراء رداً على مقالات هروب الخدم، يقول القارئ من الأفضل أن تكتبي عن «هروب اللاعبين» المحليين لأنه أخطر من هروب الخدم. استوقفتني الرسالة وطرحت العديد من التساؤلات. هل قضية اللاعب الذي يلتحق بناد أجنبي لأسباب معروفة، وبآثار لا تتعدى في تأثيرها إلا على النادي والمنتخب الذي ينتمي إليه أكثر أهمية من الخدم الذين يبقون في الدولة بعد هروبهم ويختبئون في أوكار ينطلقون منها لمختلف المواقع؟ هل ندير ظهورنا لتهريب الخدم الذي أصبحنا لا نشك في أنه يتم بطرق مدروسة وبمساعدة أفراد وجماعات تقيم بيننا؟

هل نتجاهل هروبهم بعد أن اصبحوا يعرفون كل صغيرة وكبيرة في منازلنا؟ هل يُستهان بعددهم الذي لو أحصيناه لربما فاق عدد سكان دولتنا الأصليين؟ هل نهمل قضية هروب الخدم والعمالة في الوقت الذي تصاعدت فيه اعتصاماتهم وتجمهرهم في الدولة للمطالبة بحقوقهم؟ تساؤلات كثيرة نطرحها على القارئ الذي يرى انضمام لاعب في المنتخب لأحد الاندية الاجنبية أهم من قضية هروب خادمة او سائق ومن في حكمهم!

إن هروب الخدم بالشكل المتزايد يدق أجراس الخطر ليس في منازلنا فحسب ولكن في مجتمعنا بأكمله، إذ قد يصبح المجتمع ضحية لهذه العمالة بسبب غياب القوانين المنظمة والرادعة والتي بإمكانها الحد من هروبهم وتطاولهم على كفلائهم واستهتارهم بأمن واستقرار مجتمعنا.

الخدم والسائقون الذين يعملون في منازلنا تحول البعض منهم إلى مصدر خطر كبير. وأصبح خطرهم ممتدا إلينا حتى بعد هروبهم. فالجماعات التي تساعدهم على الهروب وتؤمن لهم الوظائف لا نستبعد ان تستعين بالخدم للهجوم على منازلنا وسرقتها أو النيل من الأفراد فيها، بمعنى آخر نحن نسلم أمننا وحياتنا إلى عمالة أصبحت لا تكترث بنا، عمالة باتت خطرا متربصا بنا في بيوتنا ومجتمعنا، عمالة أصبحت مشكلة اجتماعية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. ولا نستبعد إن ظل الوضع على ما هو عليه، في ظل غياب القوانين المنظمة، أن تأتي اللحظة التي ندفع فيها الثمن غاليا لتلك العمالة، بفقدان أغلى ما نملك من أفرادنا وأمننا واستقرارنا الذي قد يذهب ضحية أطماعهم وضحية غياب القوانين الرادعة.

المسؤولون يصرحون دائما بأن قوة الأجهزة الأمنية في الدولة كافية لمنع آثار هروب الخدم وتسيب العمالة، لكننا نتساءل في الوقت نفسه لماذا تعجز بعض الجهات الأمنية إلى اليوم عن العثور على الخدم والسائقين الهاربين عن أكثر المنازل في الإمارات؟ وأين يختبئ من يؤون الخدم عن أعينهم؟ ولماذا تتزايد المشكلة بالنسبة للكفلاء في الوقت الذي يحرص فيه المسؤولون في الدولة على رعاية حقوق العمالة؟ ومن الذي يستطيع إعادة حقوق الكفيل الذي أصبح يتحمل المشكلة وحده؟

لا ينبغي أن ننتظر حدوث كارثة على أيدي الخدم الباقين في الدولة بشكل غير قانوني، لنتحرك ونضع حدا لهذه الأزمة التي تعاني منها معظم الأسر في الإمارات، لكن ينبغي أن نتحرك جميعا لوضع قوانين وأنظمة تمنع انتهاكات العمالة العابثة، وتضع حدا لكل من يساعدهم في الهروب ويتستر عليهم ويتعاون معهم، حفاظا على مصالحنا وأمننا واستقرارنا.

maysaghadeer@yahoo.com