قال الشعب الفلسطيني كلمته، وهي كلمة معناها أنه باكتساح تنظيم «حماس» انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني انفضح وهمان: وهم أن «منظمة التحرير الفلسطينية»، هي الممثل الشرعي الأوحد للشعب الفلسطيني.. ووهم «أوسلو» الذي اتخذ من «خريطة الطريق» اسماً آخر.

ثم ماذا بعد؟

حديث رموز السلطة الفلسطينية ينحصر في «تشكيل الحكومة» وكأن فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة. إنه هاجس طاقم أسلو الذين لا يشتغلون إلا بشؤون الاستوزار والمكاسب الذاتية من وراء استغلال المنصب.

رجال حماس يتحدثون لغة مختلفة تماماً. فالأولوية القصوى لديهم هي كيفية تحرير الأرض من الاحتلال، ولذا فإنهم يطرحون من خلال انتصارهم الكاسح اقتراحاً لبرنامج وطن يتوافق عليه قادة الفصائل بما في ذلك «فتح» ورجال السلطة الذين يمثلونها.

ولا ندري كيف يتجاوب عملياً محمود عباس ورجاله، فهم لم يطرحوا أي برنامج انتخابي بشأن مواجهة الاحتلال، طوال حملتهم الانتخابية لم يكن لديهم ما يقولونه لجمهور الناخبين سوى التشكيك في حماس ومقاصدها.

كانوا يطرحون «أسلوب التفاوض السلمي»، كنقيض لنهج «المقاومة المسلحة». وبغض النظر عن مرحلة 13 عاماً بعد أوسلو قضاها عرفات ومن بعده عباس في مفاوضات واتصالات عقيمة مع إسرائيل والولايات المتحدة، فإن تاريخ حركات التحرر في العالم ـ والمنطق البسيط ـ يفيد.

أولاً، بأن المقاومة هي النهج الأساسي، وثانياً أن التفاوض مكمل للمقاومة الميدانية، وإلا كيف يحترم الخصم موقفك التفاوضي إذا كان يدرك سلفاً أنك زاهد في الصدام الميداني.

بسبب تفريط رجال أوسلو ـ بمن في ذلك الرئيس الراحل عرفات ـ وتهاونهم وتطوعهم بقمع الشعب الفلسطيني، حظي القادة الإسرائيليون بفسحة من الزمن تمكنوا خلالها من خلق وقائع على الأرض المحتلة تجعل من المستحيل عملياً إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة: مستوطنات وطرق التفافية وجدار فاصل وتهويد بالجملة.

وهكذا ـ ومن سخرية القدر ـ صار الوضع الاحتلالي على الأرض الفلسطينية بعد أوسلو أسوأ مما كان عليه قبلها.

لذا سئم الشعب الفلسطيني وتضجَّر، خصوصاً أن من في القيادة أساءوا استغلال السلطة من أجل الإثراء الشخصي، ولذا كانت العملية الانتخابية للمجلس التشريعي مناسبة للشعب ليقول كلمته، معبراً عن هذا السأم والضجر.

وعوضاً أن يحترم أركان أوسلو هذا الخيار الشعبي فإنهم راحوا ينعون على الشعب بأن فوز حماس سيفقد قضية المصير الفلسطيني دعم «المجتمع الدولي».

هكذا دون حياء يتناسون السؤال المطروح منذ 13 عاماً: ماذا قدّم المجتمع الدولي لقضية الشعب الفلسطيني؟

إن المحاور الرئيسية للقضية الفلسطينية هي:

حدود 67 وعودة اللاجئين والقدس. وعلى كل هذه المحاور لا تكتفي الولايات المتحدة باحترام اللاءات الإسرائيلية، بل إن الرئيس الأميركي يسلم قائداً إسرائيلياً «خطاب ضمان». والآن وبعد فوز حماس آن الأوان لتطبيق شعارها الأساسي: «التغيير والإصلاح».