الصدمة، الزلزال، أياً كان الوصف لما أحدثه الفوز المدوي لحركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فان المؤكد أن مرحلة جديدة قد بدأت على طريق نضال الشعب الفلسطيني، من أجل استرداد حقه السليب في الحرية والاستقلال.

ذهب 77%من الفلسطينيين ممن لهم حق التصويت الى صناديق الاقتراع، ومنح نحو 60% منهم اصواتهم لـ حماس، وعلى الجميع احترام هذه الإرادة، إذا كانوا يؤمنون حقا بالديمقراطية، قولا وفعلا.

والا يتسرع البعض في اطلاق الأحكام، من قبيل ان فتح خسرت كنوع من العقاب اكثر منه اختيار حر وصادق لبديلها في الشارع الفلسطيني، لان الناس ليسوا قاصرين يحتاجون الى من يملي عليهم قراره.

بذل ابناء حماس من الجهد، ودفعوا ضريبة الدم، دفاعا عن رؤيتهم ونهجهم، وبالتالي لا يستكثر احد عليهم ثقة الناس الذين منحوهم أصواتهم، فالعمل المتواصل والعطاء الصادق، لابد وان يؤتي ثماره يوما ما، وها هو الشعب الفلسطيني، ليس احتجاجا على الآخرين.

ولكن بالبوصلة الدقيقة توجه الى من يرى انه القادر على قيادته في هذه المرحلة الدقيقة من مشوار طويل، لن تكون حماس أكثر من صفحة تضاف الى الاف الصفحات التي سجل الشعب الفلسطيني حضوره فوق سطورها، سعيا للخلاص من الاحتلال.

ومن هنا ليس مفهوما هذا الذعر الذي انتاب البعض، ولا نعني داخل اسرائيل او في العواصم الأوروبية، وواشنطن، وإنما للأسف في بعض الدوائر العربية، التي تتحسس صعود حماس الى الواجهة السياسية، وكأن ناموس الكون قد انقلب مساره!

نعم حماس في الشارع، لن تكون هي حماس في الحكم وتولي الوزارة، ومؤكد ان قادة الحركة يدركون ذلك جيداً وأكثر من غيرهم، لكن من حق الحركة ان تأخذ فرصتهاكاملة في قيادة دفة السفينة وسط الأنواء، ولنكن مشجعين لها وعامل انجاح لا مثبطا للهمم، لأنها الديمقراطية التي جاءت بحماس، وليس الانقلابات العسكرية.

يحذر البعض من ان الشعب الفلسطيني سيدفع ثمن اختياره لحركة حماس، وسط تربص اسرائيلي وأميركي، ونقول ومتى لم يدفع الشعب الفلسطيني دون ان يختار حماس فاتورة طويلة من الحصار والأذى والقتل المجاني.

وعندما يختار الانسان فهو ادرى باختياره، ولابد ان يتحمل تبعات قراره، وفي كل الاحوال لن يمر الشعب الفلسطيني بما هو أسوأ مما عاناه في فترات سابقة،تحمل فيها فاتورة مفروضة عليه أكثر من كونها من اختياره .

حماس من الشعب الفلسطيني، ولا احد يزايد على هذا الشعب إن كانت تلك هي خياراته، والأفضل الانتصار لمثل هذه الاختيارات من مناصبتها العداء غير المبرر، لأن الفلسطينيين الآن في اشد الحاجة إلى المساندة.

وليس العقاب على إعمال إرادتهم الحرة في الاختيار، ويجب الا يدفع الاختلاف في الرؤى والتوجهات مع حماس البعض إلى الشطط في المواقف والتشنج في ردود الأفعال .

وعلى حماس أن تدرك في المقابل ان الثقة التي حازت عليها تملي تبعات جسام، تستدعي لا نقول التخلي عن المبادئ والقيم التي تؤمن بها وكانت سببا في اختيارها، بقدر ما هي مسؤولية قيادة شعب وليس فصيلا سياسيا مهما كان حجمه فهو لا يمثل الجميع، وعلى حكومة حماس ان تبرهن بالأفعال،أنها حكومة كل الفلسطينيين.

بقيت التحية الواجبة لكل أشقائنا الفلسطينيين الذين برهنوا بانضباطهم وحرصهم على إخراج الانتخابات بهذا الشكل الحضاري، الذي يؤكد كل صباح جديد أن هذا «الشعب يستحق الحياة».