أود أن أتمم ما بدأته في مقالي السابق عن تفشي العديد من الظواهر السلبية في المؤسسات والدوائر الحكومية، وأخص هذه الدوائر ليس لأنها استطاعت أن تحقق نسبة عالية في سياسة التوطين خاصة المجالات الإدارية فيها، بل لأن التوطين فيها وللأسف تحقق شكلياً فقط.

وبدلاً من أن يشغل الكراسي الموظفون ذوو الياقات الزرقاء أو الوافدون من عرب وأجانب أصبح يشغلها مواطنون، وبنفس أساليب العمل والقوانين التي أقرت في بداية التأسيس .

أي منذ قيام الاتحاد، تلك القوانين التي جردت حتى أعلى المناصب الإدارية من صلاحياتها في اتخاذ القرارات أو إحداث التغييرات، فتركت تلك القوانين الجامدة بصماتها على كل ما يندرج تحت تسمية «حكومي» من موظفين وأجهزة ومبانٍ.

فعلى مستوى تطوير الكوادر البشرية، نلاحظ أن العمل في الأجهزة الحكومية لا يحتاج إلى الكثير من التقنيات الحديثة، فالأجهزة ووسائل الاتصال والارتباط الداخلي نادراً ما تستخدم وإن استُخدمت أجهزة الحاسب فهي مجرد أجهزة طباعة،.

كما ان التدريب وتطوير الكفاءات البشرية ليس ذا أهمية، فكثيراً ما نرى أن الموظف منذ استلامه للعمل حتى تركه له لا يحصل على التدريب المناسب فنلاحظ أن موظفي القطاع الحكومي قدراتهم وإمكاناتهم تختلف عن موظفي القطاع الخاص حتى وإن كانوا مواطنين تخرجوا في الجامعات أو الكليات نفسها.

عكست هذه البيئة سلبياتها على أغلب منتسبي هذا القطاع فميزتهم بصفات مثل:

1ـ القدرة على الهروب من الدوام مرات عدة في الشهر وإذا كانوا من موظفي الإدارات العليا فيجب أن يتميزوا بالتأخر اليومي في الصباح والهروب من أعمالهم قبل نهاية الدوام.

2ـ اعتماد سياسة راجعنا بعد شهر، وإذا احتج المراجع استخدمت معه السياسة الأكثر شيوعاً وهي راجع الوكيل أو الوزير.

3ـ عدم إلمام أغلب الموظفين بأعمالهم إلماماً كافياً، أو عدم رغبتهم في الدخول في تعقيدات القوانين المطبقة في العمل، حتى أصبح القانون وبنوده في جهة، وواقع العمل في جهة أخرى.

4ـ انتشار ظواهر سلبية مثل التسيُّب والإهمال والواسطة في معاملات الدوائر الحكومية.

5ـ أما القضية الأعجب، فهي تأخير المعاملات بسبب الكمبيوتر، فقد تم مؤخراً تفصيل بعض البرامج لتناسب سير المعاملات في كل المؤسسات الحكومية، وبدلاً من تسهيلها للأعمال عقدتها أكثر، فالشبكات دائماً لا تعمل وإن عملت فهي بطيئة وترفع الضغط، حتى أصبح وجود الجهاز على كل مكتب للتباهي فقط.

ونقول إنه عندما تغيب الكفاءة وتغيب الرؤية وتغيب المساءلة والإدارة المنضبطة تكون الشللية والمصالح والعلاقات الشخصية هي التي تحكم العمل. فهل من منقذ؟