الدولة لم تكن بحاجة إلى «تلاميذ المدرسة المادية» الخائبين حتى تفرض رسوماً أو تقلل من رعايتها لأبناء الوطن، لأنها ـ أي الدولة ـ كانت تعرف لماذا لم تحمل الناس أعباء إضافية في الفترات السابقة.

وأيضا تعرف لماذا تساعد الفئات المختلفة في المجتمع، وتعلم أن الرعاية أساس من أساسات تماسك المجتمع، وان الدولة لها مهمة عظيمة تقوم على الاتزان في بسط العدل وتوزيع الثروات وتنويع الدخل، وفوق ذلك كله تعميم الرضا والشعور بالأمان.

وعندما قررت الدولة صرف علاوات اجتماعية للأسر المحتاجة التي فقدت العائل، أو للفئات الأخرى التي لا تعمل، وكذلك لذوي الاحتياجات الخاصة، عندما فعلت الدولة ذلك لم تكن تخترع.

ولم تبتدع بدعة جديدة، ولم تنفرد من بين كل دول العالم بنظام فريد، بل سارت على نهج ديننا الحنيف الذي يدعو إلى التآزر والتكاتف والتعاضد والتراحم والتراص.

وأخذت من المال العام بعض الفائض ومنحته للفقراء والمساكين والأيتام والعاجزين، لم تأخذ من جيب أحد، ولا قصرت تجاه أحد، ولا تشددت مع أحد، ولهذا كان الجميع راضين عن الدولة، وقد حسدنا القريب قبل البعيد لهذا التصالح الاجتماعي الفريد من نوعه الذي تعيش فيه بلادنا.

ولم يتردد زوارنا في السؤال عن ذلك السر الذي جعل كل الناس، ودون استثناء، يتجمعون حول قيادتهم، وكانوا يرون الإجابات ماثلة امام أعينهم اذا نظروا في كل الاتجاهات من حولهم.

يريد «تلاميذ المدرسة المادية» ان يثبتوا أنهم يحققون وفرا في الميزانية وبنود الصرف، حتى يسعد بهم من اقتنع بحججهم، ولأول مرة يقودوننا لأن نشهد مسيرة احتجاج نسائية تطالب بعودة حق اقتطع.

وهذه ردة فعل لقرار جانبه الصواب، وتعدى على الثوابت المؤسسة عليها الدولة منذ قيامها، وبتنا مطالبين بأن نناقشها بكل تفاصيلها على أعلى المستويات، وان نعيد النظر في التوجه المادي الذي يظن البعض اننا يجب ان نسلكه دون وعي أو إدراك لمخاطره.

myousef_1@yahoo.com