جاء فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية بمثابة مفاجأة للعديد من الدوائر السياسية الاقليمية والدولية وحتى على الساحة الفلسطينية على اعتبار ان حركة فتح كان يتوقع ان تحصل على نصيب الاسد من المقاعد ولكن الذي حدث كان بمثابة صدمة سياسية كان لها ردود فعل متباينة.

ورغم كل هذا التباين فان المحصلة النهائية تقول بأن حماس هي الفائز الاكبر وان الحكومة القادمة سوف تشكلها حماس بمفردها او من خلال ائتلاف مع فتح وهذا الخيار الاخير قد لا يحدث.

لقد هز فوز حماس العالم خاصة من قبل الولايات المتحدة التي قبلت نتائج الانتخابات وهي غير سعيدة بفوز حماس ولكنها في الوقت نفسه لا تريد ان تتعامل مع القوة السياسية الجديدة في فلسطين رغم ان من ابجديات الديمقراطية هي التعامل مع الفائز على اعتبار ان صناديق الاقتراع هي التي حسمت السباق الانتخابي.

لقد قال الشعب الفلسطيني كلمته واختار نواب المجلس التشريعي ووضع ثقته في حركة حماس وهذا يكفي كل دول العالم ان تتعامل مع حماس وفق قاعدة التسوية السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اساس خارطة الطريق والوصول الى اقامة الدولة الفلسطينية على اراضي عام 1967 وان تكون القدس هي عاصمة هذه الدولة وان تكون لها حدود واضحة وتسيطر على اجوائها ومياهها الاقليمية، كما انه لا بد من عودة كل اللاجئين وفق القرار الدولي.

هذه القناعات السياسية لا بد ان تسود المفاوضات وبدون ذلك لا يمكن الوصول الى تسوية عادلة وشاملة للصراع العربي ــ الاسرائيلي واساسه القضية الفلسطينية. الشعب الفلسطيني يتوق للسلام والاستقرار وأن يمارس حياته كبقية الشعوب كما ان هذا السلام الشامل والعادل سوف يكون في صالح اسرائيل والاسرائيليين لان الاحتلال لا يمكن قبوله في ظل المنظومة الدولية الجديدة وفي ظل تعاظم دور المجتمع المدني والتعاطي مع المصالح الاقتصادية ورغبة العالم في انهاء الصراعات في العالم.

ان الوقت يبدو مبكرا لاعطاء تقييم عن اجندة حماس السياسية خاصة وانها اصبحت الآن في الواجهة خاصة وانها سوف تتعاطى مع الدول الغربية بشكل خاص علاوة على الدول العربية والمنظمات الدولية.

حماس بفوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية دخلت آفاقا سياسية جديدة لا بد ان يتم التعاطي معها وفق منطق مصلحة الشعب الفلسطيني، كما ان تعامل السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس كان حضاريا وينم عن واقعية سياسية يتمتع بها ابو مازن.

لقد احتكمت القوى السياسية الفلسطينية الى صندوق الانتخابات وكانت تلك ارادة الشعب الفلسطيني الذي اعطى النتائج النهائية كما ظهرت وهذه اللعبة الديمقراطية لا بد من القبول بها ليس فقط على مستوى الداخل الفلسطيني ولكن على مستوى العالم بما فيها اسرائيل.