يسمونه زلزالاً، وتسونامي المنطقة، لأن حماس فازت بالانتخابات الفلسطينية التشريعية، لكن إذا افترضنا ذلك مفاجأة غير متوقعة للمتعاملين مع هذه القضية، فالحقائق وتباشيرها كانتا تؤكدان هذا الفوز، وهو سبب طبيعي لمن يتعرضون للتصفيات الجسدية والحرب الدائمة والاستهداف لجميع العناصر القيادية في المنظمة..
تجاهل الشعور العام، وعدم رصد حركة المجتمع الفلسطيني وتطوراته على الصعيدين السياسي والنضالي، والاعتقاد أن المنظمة إرهابية، بنظر إسرائيل ودول كثيرة تأثرت بهذا الطرح، أكدت كلها عدم إدراك أن الذي يقود الاتجاه الفعلي لمواجهة إسرائيل، هو هذه المنظمة، لأنها الأكثر صدقاً مع شعبها من فئات أو منظمات غلبت عليها الشيخوخة التاريخية، وقتل الروتين فيها الحياة المتواصلة، ولعل صدق الخيار أن تكون حماس ممثل الأكثرية الوطنية في فلسطين، لم يكن مفاجئاً مادامت إسرائيل تتعامل بكل ما ينتهلك الحقوق الوطنية والشرعية الدولية..
رد الفعل المباشر من الذين لا يرغبون التعامل مع حكومة تقودها حماس، ليس الحل المنطقي ولا الموضوعي، لأن ذلك تجاهل تاماً لإرادة شعب استطاع أن يختار بحرية تامة من يمثله.. أما خطيئة من يبشرون بالديمقراطية، واعتبار إسرائيل الواجهة الحضارية التي تمثل هذا الاتجاه بكل المنطقة فقد سقطوا في أول امتحان مع الديمقراطية الفلسطينية، حيث جاء رفضهم وتهديدهم بحجب المعونات، والتنديد بالكيفية التي وصلت بها منظمة إرهابية إلى القيادة العليا للفلسطينيين، جاء هذياناً يخالف عقيدة الحق والباطل في المسائل الديمقراطية، إلا إذا كانت المواصفات التي تقوم عليها أن يتوافق ممثلو أي سلطة - في الرأي والسلوك وحتى الرغبات - مع إسرائيل والعالم الغربي..
هناك دول وشعوب ومنظمات إسلامية وغير إسلامية رحبت بهذا الفوز، وقضية أن تبايع بالحق القانوني، وتمنح شهادة فخرية، أن يفرض عليها شروط إسرائيل أو من يتحدث بالنيابة عنها، كنبذ العنف، والاعتراف بها، بالمقابل ترفض إسرائيل الاعتراف المتبادل، يعني كله أن الوصاية على الشعب الفلسطيني لا تزال قائمة، وهذا ما يتعارض كلية مع من ينادون بأن يكون المجتمع الفلسطيني متحرراً من أي قيود نظامية داخلية وخارجية وأن يختار، بإرادته، اتجاهه الخاص..
لقد تحقق هذا الشرط، أما أن تكون حماس، هي من اكتسح الصناديق وفاز بالأغلبية الساحقة، فإن ذلك زلزال مدمر، ونكسة لعملية السلام.. لكن أن يقال إن من يحكم إسرائيل هم قمة التطرف الذي جعل الشعب الفلسطيني يواجه القوة بما يماثلها فذلك أمر لا يصرح به ولا يصدق، وتلك هي المفارقة الصعبة..