جاء قيام صحيفة دنماركية بنشر صور تسيء للنبي محمد عليه الصلاة والسلام‏,‏ وقيام صحيفة نرويجية بإعادة نشر الصور‏,‏ حلقة جديدة في المسلسل العنصري الوضيع للإساءة للاسلام والمسلمين والسخرية من رموزهم الأعظم‏.‏ وكان من الممكن اعتبار هذا العمل مجرد عمل فردي صادر عن جنون وجنوح عنصري‏,‏ لو أن المجتمعات والحكومات التي تنشر مثل هذه الأعمال في صحافتها الصفراء‏,‏ قد أدانت أو منعت تكرار مثل هذه الأعمال واعتذرت عنها رسميا للشعوب العربية والاسلامية التي لم يصدر عنها يوما أي إساءة لرسل المسيحية واليهودية الذين يشكل الايمان بهم جزءا من العقيدة الاسلامية‏.‏

لكن شيئا من هذا لم يحدث وأصبح التعدي علي الاسلام والمسلمين ورموزهم وتحريض المجتمعات الغربية ضدهم أمرا معتادا في الكثير من الصحف وقنوات التليفزيون الصفراء في الغرب كجزء من الحملة المكرسة لتبرير ما يسمي بالحرب ضد الارهاب من خلال تضخيم خطر ما يسمي بالارهاب الاسلامي والخلط بين الدين الإسلامي وزمرة من الإرهابيين تعلموا وتدربوا علي يد المخابرات الأمريكية خلال حربها ضد السوفيت في أفغانستان قبل أن ينقلبوا عليها‏.‏

إن ما يجري من تطاول وضيع علي الرموز الاسلامية لن يؤدي إلا إلي المزيد من التوتر والاضطراب والتطرف والعنف وتصاعد دعاوي مقاطعة سلع البلدان التي يصدر عن أجهزة إعلامها مثل هذا التطاول‏.‏ وإذا كان العالم يتجه للمزيد من الاندماج الأقتصادي من خلال عمليات تحرير العلاقات الاقتصادية الدولية‏,‏ فإن ذلك يتطلب أن تعمل المجتمعات والحكومات في مختلف بلدان العالم علي احترام بعضها بعضا واحترام الثقافات والأديان المختلفة‏,‏ لأنه بدون هذا الاحترام المتبادل‏,‏ سوف تتزايد الحساسيات والردود العنيفة لمواجهة الاهانات التي تتعرض لها أي ثقافة أو دين‏.‏

إن الدول الغربية مطالبة بموقف حاسم ضد تصاعد النزعات العنصرية المضادة للإسلام فيها قبل أن تفرد آثارا سيئة يعاني منها الجميع‏.‏