لو كان التعليم الفني في بلادنا يحوي سراً نووياً لكان قد وصل بعد كل تلك السنوات إلى نتيجة، ولكان لكل الجهود التي بذلت في سبيل تطويره وكل الملايين التي أنفقت من أجل تحقيق أهداف البرامج والمشاريع التي وضعت للقفز بهذا التعليم فائدة تعود على المجتمع.
ولكن ها هي عشر سنوات مضت تخللتها الاتفاقية تلو الأخرى تارة مع مدرسة ألمانية وتارة أخرى كندية وثالثة أسترالية، و250 مليون درهم تكبدتها «التربية» أنفقتها على خبراء وإنشاءات والنهاية لا شيء ولا يزال هذا التعليم في بلادنا «محلك سر».
الحال هكذا عندنا في حين تولي كل دول العالم متقدمة كانت أم نامية، أو حتى نائمة اهتماماً غير عادي بهذا النوع من التعليم الذي لا غنى لأي مجتمع ـ مهما كان ـ عن تخصصاته وعن المردود الذي تستفيد منه كل قطاعات المجتمع صناعية كانت أم تجارية أو زراعية من ورائه.
ولكن للمسؤولين عندنا رأياً آخر.
المسؤولون الذين دأبوا على إلقاء اللوم حيال أي فشل أو ضرر يصيب المشاريع التي يتحمسون لها على شماعة الميزانية وضعف الموارد أو قلتها التي لم تسعفهم لتحقيق الطموحات وبلوغ الأهداف.
ولكن مع التعليم وحسب تقرير ديوان المحاسبة لا مجال لحجة قلة الموارد، بل هو سوء التخطيط وضبابية الرؤية وانعدام الاستراتيجية، والأهم من كل ذلك التعامل مع أموال وموارد الدولة وكأنها مال سائب لا رقيب يراقب ولا حسيب يحاسب.
وبالتالي لا بأس أو قل لا شيء ـ في نظر هؤلاء ـ لو ذهبت ملايين الدراهم أدراج الرياح، ولا ضير عندهم من إنفاق الملايين على مشاريع أخرى لن يجني المجتمع منها شيئاً.
هنا نقول ما الفائدة من التقارير التي يصدرها ديوان المحاسبة، طالما لا حساب ولا مساءلة تطال المخطئين؟ وليس هناك ملايين مهدرة تعود من جديد إلى خزينة الدولة.
لا جدوى من محاسبة بلا حساب أو عقاب.
fadheela@albayan.ae