صعد «تلاميذ المدرسة المادية» فطغى مفهوم المصالح والمنافع على كل المفاهيم الجميلة التي تعلمناها من المدارس الصالحة.
وعلى رأسها مدرسة زايد أولئك التلاميذ ذهبوا إلى الولايات المتحدة للدراسة، فظنوا أن هذه البلاد كلها «مايكروسوفت» و«بيل جيتس» فهم لم يروا غير قشور الحضارة الأميركية.
لأنهم لم يتعبوا أنفسهم في التعرف على المجتمع الذي عاشوا فيه، فالبعثة الدراسية من الدولة تتضمن كل المصاريف الدراسية ونفقات السفر ومخصصات تزيد على ثلاثة آلاف دولار، غير ما ترسله «الوالدة» سراً.
وما يرسله الأب علناً، وقضوا من كل سنة بضعة أشهر هناك تعلموا حب الدولار وطبخ «المكبوس» وقيادة السيارات الفارهة، ونشروا المادية الصرفة.
أولئك لم يزوروا البنوك الأميركية يوم الجمعة، ليروا الطوابير من المحتاجين الذين يتسلمون إعانات الحكومة الأسبوعية، ولم يروا الجمعيات الخيرية وهى توزع العشاء على الفقراء مساء كل يوم.
ولم يروا المستشفيات المجانية، ولم يروا المجمعات السكنية التي تبنى وتوزع على من لا يملكون بيوتاً، ولم يقرأوا عن «بيل جيتس» الذي قدم ملياراً ونصف المليار دولار للمعوزين في بلاده.
وأولئك الذين درسوا في بريطانيا وغيرها من دول أوروبا، عرفوا السفر بمساعدة من الدولة، ولم يكلفوا أنفسهم في التعرف على المجتمع الذي عاشوا فيه، ظنوا أن كل انجليزي يركب «رولزرويس» وأن العرب والآسيويين الذين يديرون المطاعم والمقاهي جاءوا إلى لندن مثلاً لمساعدة أهلها في الأعمال الصغيرة والوضيعة.
ولم يعرفوا حتى عادوا إلينا بفكرهم ولسانهم المعوج، ان في كل منطقة من مناطق العاصمة البريطانية مكتباً للشؤون الاجتماعية، يصرف الإعانات لمن يثبت انه دون دخل، ويمنح البيوت لمن يقول لهم انه لا يملك أجرة بيت.
أولئك التلاميذ عادوا إلينا بمفهوم مادي مكروه ومرفوض، وللأسف استطاعوا أن يمرروا ذلك المفهوم حتى كاد أن يسود.
myousef_1@yahoo.com