لا يملك الإنسان العربي إلا أن يهنيء الشعب الفلسطيني علي أدائه الديمقراطي الذي أثبت أنه شعب يستحق الحياة الكريمة، كما لا يملك السياسيون إلا أن يتعلموا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أثبت أنه يضع مصلحة شعبه نصب عينيه حين أصر علي إجراء الانتخابات في موعدها وبمشاركة الجميع بما فيهم حماس رغم الرفض الدولي، وحتي بعد فوز حماس فإنه أكد أن علي الجميع احترام النتائج والالتزام بالقانون والقبول بإرادة الشعب الحرة، وأنها جرت بنزاهة وشفافية.

صحيح ان حركة حماس تجاوزت كافة التوقعات وضمنت أغلبية مربحة في المجلس التشريعي تجعلها مرشحة لتشكيل الحكومة المقبلة، وسارعت إلي الإعلان عن سعيها لتحقيق شراكة سياسية وخصوصا مع حركة فتح، لكن من غير المقبول أن يسارع قادة فتح بإعلانهم أن الحركة التي تترأس حركة التحرير الوطني منذ عقود وحزب السلطة لن تشارك في حكومة تشكلها حماس و لن تكون جزءا من حكومة وطنية ، وانما ستكتفي بدور المعارضة الموالية ، كما أسموها.

فالمسؤولية ليست مسؤولية حماس دون غيرها، وحماس وحدها لن تستطيع تحمل كافة المسؤوليات السياسية والأمنية والاقتصادية والوطنية، والوقوف بوجه المجتمع الدولي الذي ينظر إليها كمنظمة إرهابية ، وكأن فتح تسعي لوضع حماس أمام التحديات الجسيمة الملقاة علي عاتق السلطة الفلسطينية المتهمة أصلا بالعجز والتقصير رغم دعم المجتمع الدولي لها، فحماس وحدها دون فتح لن تنجح في تشكيل سلطة، ومن الضروري التأكيد علي الشراكة مع كل الفصائل، لأن الشعب ينتظر تحولات إيجابية تنقل السلطة من التفرد في إدارة الشأن إلي الشراكة السياسية التي تحترم التعددية، حتي لا تقع الطامة، وما الجزائر عنهم ببعيدة.

من جهة أخري فإن علي المجتمع الدولي الذي سارع لتخويف الشعب الفلسطيني من فوز حماس، فيما يصر علي تطبيق الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في مناطق أخري، أن يحترم إرادة الشعب الفلسطيني، وأن لا يقف في وجه الديمقراطية واختيار الشعب، فحماس خاضت الانتخابات بناء علي برنامج سياسي، ورؤية للقضية الفلسطينية، وقام الشعب بانتخاب مرشحيها علي هذا الأساس، وبالتالي، فلا يمكن لحماس أن تتنازل عن برنامجها إرضاء للمجتمع الدولي، لأن ذلك يعني خيانة الناخب الذي أولاها ثقته، رغم أن المطلوب منها الآن أن تعرف تماما أصول العمل الدبلوماسي وقواعد العلاقات الدولية لمد الجسور لكل دول العالم للتعامل مع الشعب الفلسطيني علي أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.