عكس تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة باعتبارها سبيلا وحيدا لاحلال السلام العادل والشامل في المنطقة وانهاء حالة التطرف والعنف، الرؤية الاردنية للمشهد الاقليمي المتأثر قطعا بحيثيات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والذي آن الاوان لوضع حد له عبر تسوية عادلة ودائمة.

من هنا جاءت اشارة جلالة الملك اللافتة في اعتبار السنتين المقبلتين ستكونان حاسمتين بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية، ما يستدعي العودة السريعة لطاولة المفاوضات لاستئناف واستكمال العملية السلمية لأن مواصلة اسرائيل ازدراءها لجهود المجتمع الدولي الرامية الى منع انهيار عملية السلام يعني ذهاب المنطقة دولا وشعوبا الى الفوضى وارتهانها للمجهول.

وايا كانت نتيجة الانتخابات التي جرت في فلسطين يوم اول من امس فان جلالة الملك قد لفت نظر عدد من اعضاء البرلمان الفرنسي الذين التقاهم في الديوان الملكي يوم امس الى ان خيار الدولتين سيبقى هو الحل المنطقي والمعقول لارساء الاستقرار والامن في المنطقة وتحقيق تطلعات الشعوب في غد افضل.

الحال ان القراءة الملكية للمشهد الفلسطيني لابعاد وتداعيات الصراع الدموي في المنطقة انما تنطلق من قناعات اردنية ثابتة لآليات ووسائل الحل المنشود الذي اثبتت وقائع الايام انه لن يكون عسكريا ولن يكون امنيا بل ان الطريق اليه تمر عبر الجلوس الى طاولة المفاوضات والشروع في حوار يستند الى قرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق والاتفاقات الموقعة.

ولئن حرص جلالة الملك على وضع الوفد البرلماني الفرنسي الضيف في صورة الاوضاع المتدهورة في فلسطين فان العراق لم يغب عن الاجندة الملكية حيث اكد جلالته على الموقف الاردني من بلاد الرافدين القائم على دعم قيام حكومة عراقية وطنية تمثل مختلف فئات الشعب العراقي وتعمل على تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة وتوفير حياة افضل للعراقيين الذين يعيشون اوضاعا صعبة ويرتكب الارهابيون والقتلة جرائم بشعة ضد الابرياء ناهيك عن انهيار الخدمات والمرافق والبنى التحتية.

لقاء الوفد البرلماني الفرنسي بجلالة الملك شكل فرصة لهم للتعرف على مضامين رسالة عمان التي قال جلالته انها تهدف بالدرجة الاولى الى ايضاح الصورة الحقيقية للدين الاسلامي وازالة التشويه الذي يحاول الارهابيون الصاقه بديننا الحنيف.

وكانت عبارة لا تخلو من دلالة عميقة اشارة جلالته الى اهمية الدور الذي يلعبه المسلمون داخل المجتمعات الغربية والذي يقوم على مبدأ التعايش والمشاركة في بناء المجتمع وتقدمه كذلك فيما يمكن لعمان وباريس ان تلعباه لمساعدة المسلمين في فرنسا للقيام بدور اكثر فاعلية داخل المجتمع الفرنسي.