كتبنا منذ أيام عن أهمية التعداد السكاني وكونه يمد المجتمع وجميع القطاعات ببيانات وإحصاءات عن السكان والمنشآت في الدولة. واشرنا إلى بعض الملاحظات المتعلقة بأداء بعض الباحثين الذين يقومون بجمع البيانات.
ومن تلك الملاحظات، افتقار بعضهم إلى الدقة في تسجيل البيانات، وجهلهم بأهداف التعداد العامة، بالإضافة إلى عدم قدرة البعض منهم على طرح الأسئلة على الجمهور بطريقة تسهل الإجابة عليها بما يخدم ويحقق الهدف من جمع تلك البيانات.
وأرسل مركز الإحصاء في بلدية دبي رداً نشرناه أمس، ونحن إذ نشكر بلدية دبي على تجاوبها وتواصلها وعلى ثقتها العالية في موظفي الإحصاء والباحثين العاملين لديها.
إلا أننا نؤكد أننا عندما نطرح بعض الملاحظات على بعض الموظفين، فذلك ليس للانتقاص من جهودهم أو التشكيك في مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم، بقدر ما هو الحرص على استيفاء بيانات التعداد بشكل شامل ودقيق، ليس على مستوى إمارة دبي فحسب بل على مستوى الإمارات كلها. خاصة وان ما ذكرناه من ملاحظات قد ينطبق على موظفي الإحصاء في دبي وغيرها من الإمارات.
ما ورد في رد مركز الإحصاء بشأن نسبة الدقة والشمولية للتعداد الحالي والتي من المتوقع، حسب رأيهم، أن تصل إلى نسبة99%، وهو أعلى المعدلات العالمية، فإننا نؤكد على أهمية أن نسعى للدقة في جمع البيانات ما أمكننا دون أن نحصر تطلعاتنا في «تجاوز المعدلات العالمية» المتعارف عليها دولياً.
فما نحتاجه بيانات دقيقة تحلل واقع مجتمعنا وتعكسه بصورة صحيحة، حتى وإن لم نصل أو نتجاوز في نتائجنا المعدلات العالمية. فالمهم في النهاية هو أن نقبض بأيدينا على أرقام وإحصائيات يُستفاد منها في رسم سياسة الدولة وتطوير القطاعات المختلفة فيها.
ونلفت النظر أخيرا إلى أن ما سعينا إليه من خلال الملاحظات التي تطرقنا إليها في المقال، وهو الدقة في جمع البيانات والتأكد من وصولها صحيحة للجهات المعنية، أمر تحقق بعد أن قمنا بتدقيقها مع الباحث بأنفسنا عند زيارته لنا، حرصا على التعاون مع موظفي التعداد.
وهو الدور الذي نتوقعه من الجميع، سواء كانوا موظفين أو جمهورا يدركون أهمية التعداد الذي يتسبب التقصير فيه .والدقة في نقل بياناته في عرقلة الخطط الاقتصادية والسياسية في الدولة، ويتسبب في اختباء الكثير من المشكلات التي نحن بأشد الحاجة للكشف عنها وتحليلها ومعالجتها في ضوء ما نتوصل إليه من أرقام وبيانات ونتائج.
maysaghadeer@yahoo.com