نجح الاخوة في فلسطين في تحقيق خطوة نوعية على طريق استقلالهم ونيل حريتهم وحقوقهم الوطنية المشروعة، عندما سجلوا هذه النسبة العالية من المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الثاني في اجواء من الهدوء والامن الذي اثار اعجاب المراقبين الدوليين الذين جاءوا لمراقبة سير العملية وسط شائعات وتوقعات روجتها اوساط اسرائيلية بأن الانتخابات قد لا تعقد بسبب الخلافات الحادة والاصطفافات بين الفصائل والحركات والمنظمات الفلسطينية وان العنف سيسيطر على مناخ الانتخابات اذا ما جرت.

سقطت رهانات اسرائيل ونجح الفلسطينيون في جذب انظار العالم ونيل اعجابه بادائهم وتطلعهم نحو الحرية على رغم ما تحفل به حياتهم تحت الاحتلال من بؤس ومضايقات ودموية ترتكبها آلة القتل الاسرائيلية التي ينظر قادة اسرائيل من خلال قدرتها على التدمير والقتل اكثر من رغبتهم في انضاج تسوية تاريخية مع الشعب الفلسطيني الذي فشلت كل جرائم اسرائيل وجبروت ترسانتها العسكرية على دفعه للتخلي عن حقوقه الوطنية المشروعة او مغادرتها.

الممارسة الديمقراطية الفلسطينية التي تجلت في الخامس والعشرين من الشهر الجاري يجب وبالضرورة ان تقابل بدعم دولي لا يكتفي بالكلام او الاشادة او بذل الوعود التي لا تنفذ، بل آن الاوان الان ان يخطو العالم خطوة تتسم بالمسؤولية وتنسجم مع الشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي واتفاقات جنيف وخريطة الطريق التي تبنتها الرباعية الدولية المكونة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والتي غدت فيما بعد قرارا من قرارات مجلس الامن.

لم يعد بمقدور احد الان تصديق مقولات زعماء اسرائيل بان لا شريك فلسطينيا لهم، فالرئيس الفلسطيني هو زعيم منتخب والمجلس التشريعي الجديد لا يمكن التشكيك به او الطعن بشرعية اي من اعضائه لانه جاء بفضل ثقة الشعب الفلسطيني وارادته الحرة.

الكرة الان فيما نحسب في الملعب الاسرائيلي وما قاله قادة اسرائيل في مؤتمر هرتسليا في اليومين الاخيرين يجب ان لا يكون للاستهلاك المحلي او لذر الرماد في عيون المجتمع الدولي وبخاصة ما قاله ايهود اولمرت رئيس حكومة اسرائيل بالانابة من ان الانتخابات الفلسطينية هي خطوة عملاقة نحو الديمقراطية.

لا يكفي حديث اولمرت عن تأييده قيام دولة فلسطينية مستقلة للخروج باستنتاج بأن اسرائيل تريد السلام.. السلام هو غير الكلام بالتأكيد وقيام دولة فلسطينية يتطلب بالاساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية وعدم التخفي خلف اوهام واساطير وادعاءات ثبت بطلانها، بل ان العودة الى حدود الرابع من حزيران بما في ذلك القدس الشرقية وتفكيك المستوطنات هي الطريق الوحيد للخروج من نفق هذا الصراع الدموي الذي طال وبغير ذلك فان السلام لن يستتب وستبقى دول المنطقة وشعوبها رهينة في يد المتطرفين وانصار ارض اسرائيل الكاملة والارهابيين.