في حين وصلت مساعدات الدولة عينية كانت أم نقدية إلى أصقاع الدنيا، وتقوم العديد من الجهات الخيرية وغيرها الرسمية والأهلية بإعالة آلاف الأسر وبناء المدن والمرافق هنا وهناك.

ووصل صيت البلاد ومشاريعها الخيرية إلى ما وراء البحار والمحيطات، فلا يوجد على وجه هذه الأرض محتاج لم يصله من خيرات هذه الأرض، يقف المجتمع بكل مؤسساته الرسمية وغيرها عاجزاً كل العجز عن إعادة مبلغ لا يتجاوز الألف درهم إلى أسر هي في أمس الحاجة إلى 100 درهم وربما أقل من ذلك.

ألف درهم مبلغ لا يغني ولا يسمن من جوع، كانت المواطنات يتلقينه كمساعدات حكومية شهرية تعينهن وأسرهن على شيء من متطلبات الحياة اليومية، قطعته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من غير رحمة أو شفقة عن أسر هي أعلم الناس بمدى حاجة هذه الأسر إليه، ورغم ذلك حرمتهن منه بحجة أنهن زوجات لرجال لا يحملون جنسية الدولة، سواء كانوا من فئة «البدون» أو من جنسيات أخرى.

لقد كان حرياً بالمسؤولين في وزارة العمل وعلى رأسهم الوزير ذاته أن يلتفت إلى مشكلة المواطنات اللائي قاسين مشقة الحضور إلى ديوان الوزارة لشرح أحوالهن، بل ويجلس إليهن في حوار مباشر يستمع إليهن.

ويتفهم معاناتهن من منطلق الواجب الملقى على عاتقه وليس منة، بدلا من تركهن خارج الوزارة ورفض لقائهن. إن توجه المواطنات إلى الوزارة للقاء القائمين عليها لم يكن من باب التسلية أو قضاء وقت فراغ لديهن.

ولم يقطعن مسافات طوالاً، و«يسمن وجوههن» إلا لحاجتهن لذلك المبلغ الذي فقدنه، فالإنسان يضطر لحرق جسمه كي يتخلص من حشرة تلصق بملابسه، فما بالنا والموقف هنا يتعلق بقضم اللقمة من فمه، وحياة أسر بأبناء وبنات تتعرض للخطر وتتهدد بالكثير.

نتساءل ونستغرب قطع المعونات عن مواطنات لأزواج غير مواطنين، في حين أن نفس المعونات تمنح كاملة غير منقوصة لزوجات آسيويات وأجنبيات للمواطنين، ونظرة سريعة على مراكز توزيع هذه الإعانات تكفي لمعرفة أكثر المستفيدات من هذه الإعانات، وإن اختبأن تحت ستار النقاب.

لماذا تعيش ابنة البلد مقهورة تعاني الضيم، فيما تنعم غيرها؟ نعود ونكرر أن أبناء المواطنات مهما كانت جنسيات آبائهم، فإنهم منتمون وموالون لهذه الأرض منذ الصغر بحكم التربية التي يتلقونها على أيدي أمهاتهم، خاصة أولئك الذين لا يعرف آباؤهم بلداً غير هذه البلاد.

وإن لم يكونوا يحملون جنسيتها، على العكس تماما أبناء الأمهات غير المواطنات الذين يعيشون غرباء في كل شيء حتى يكبروا ويعوا ما حولهم.

أزمة المواطنات مع الإعانات نرفعها في نداء إنساني عاجل إلى مجلس الوزراء ـ وقد خذلتهن وخذلتنا ـ وزارة العمل، ومن الكبار ننتظر الحل السريع والانفراج الكبير لها.

fadheela@albayan.ae