انتظرت الأسر الفقيرة طويلاً على أمل أن تتحسن ظروفها من خلال زيادة الإعانة الاجتماعية التي تحصل عليها.
هناك معاناة حقيقية لدى الأسر التي تعيش على الإعانة الاجتماعية، ولن نبالغ مهما صورنا حجم تلك المعاناة، ولن نعطي تلك الفئة من أبناء الوطن حقها لو عرفنا مآسيها كل يوم، فهي تعيش على الكفاف، إنها تحصل على الحد الأدنى للحفاظ على آدميتها. ولا يفصلها عن الاستجداء والتسول سوى خيط رفيع جدا، ربما يكون خيط التعفف والكرامة.
ومعلوماتنا أن هناك تعاطفاً كبيراً معهم من أصحاب القرار في الدولة، وان الأوامر قد صدرت بدراسة أوضاعهم وسبل رفع المعاناة عنهم، ولهذا كان الصبر.
وكان الانتظار عل الفرج يكون قريبا، ولكن الظاهر أمامنا اليوم يبين أن الاتجاه الذي تسير عليه الوزارة المسؤولة بقطاعها المختص ينحرف عكس ما كان متوقعا، فالقرارات الأخيرة ومعها التلميحات المسربة تنم عن نوايا لا تعكس اتجاه الدولة.
ولا تخدم هذه الفئة من المعوزين، فبعد أن قطعت الإعانة عن المواطنة المتزوجة من غير المواطن دون سند أو سبب، ظهرت نغمة «العائل الميسور» التي يمكن أن يفلسفها خبراء الوزارة بكل أشكال التفسيرات ليوقفوا الإعانات عن من يستحقونها.
وللأسف الشديد فان بعض المسؤولين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية يحاولون أن يلمحوا إلى أن هذه الإجراءات ليست نابعة عن قناعة تكونت لدى مسؤوليها، بل هي نتيجة لأوامر «وهمية» يدعون إنهم تلقوها.
وهذا كلام خطير لم نعهده من قبل، ولا نرى أن الدولة وفي ظل مساهماتها لرفعة شأن أبناء الوطن يمكن أن تمس الإعانة الاجتماعية المخصصة لليتامى والأرامل والمطلقات والعجائز.
إن وزارة العمل مطالبة بوقف المساس بمخصصات الفئة الأكثر حاجة للرعاية والاهتمام، والحفاظ على توفير الحد الأدنى من أساسيات المعيشة لأصحاب الإعانات الاجتماعية، وإلا فهي مطالبة بتقديم المبررات والأسباب التي جعلتها تتخذ تلك الخطوات الجائرة بحقهم.
myousef_1@yahoo.com