تنطلق اليوم الانتخابات التشريعية الفلسطينية وسط ظروف أمنية صعبة خاصة بعد محاولات اسرائيل تضييق الخناق على الفلسطينيين لعرقلة مسيرة هذه الانتخابات مثل منع عملية الاقتراع والانتخاب في القدس الشرقية، ومنع توزيع بطاقات الاقتراع وملصقات الناخبين المنتمين الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مراكز الاقتراع، وما اعقب ذلك من دعوات لتأجيل الانتخابات بسبب الموقف الاسرائيلي غير الواضح بشأن مشاركة فلسطينيي القدس الشرقية المحتلة فيها.
وتمثل هذه الانتخابات نقطة تحول ومرحلة مصيرية هامة في مسيرة العمل السياسي الفلسطيني انطلاقا الى مجالات ارحب من الديمقراطية وتوسيع دائرة الاصلاح، وهي خطوة كبرى باتجاه اعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قواعد سليمة، ومشاركةكافة الاطياف السياسية والفصائل في ترسيخ المشاركة الفعالة في بناء الديمقراطية والاصلاح.
كما انها تأتي في مرحلة حساسة حيث تمر مسيرة السلام في الشرق الاوسط بسلسلة من الازمات والمصاعب بسبب الموقف الاسرائيلي المتعنت والرافض مشاركة الجانب الفلسطيني لتحريك مسار المفاوضات المتوقفة منذ وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للسلطة في عام 2001م، وما تلى ذلك من ادعاءات ومزاعم بعدم وجود شريك فلسطيني حقيقي في محادثات السلام حتى وفاة الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات في عام 2004م، وتولي الرئيس محمود عباس ابو مازن السلطة الا ان الموقف الاسرائيلي لم يتغير ولم تظهر جديته في تحقيق خطوة نحو الامام في طريق المحادثات مع الجانب الفلسطيني بالرغم من كل الجهود التي يبذلها ابو مازن للالتزام بالتهدئة واظهار النوايا الحسنة لتحريك مسار المفاوضات.
وتحظى الانتخابات الفلسطينية باهتمام كبير من الدوائر السياسية في الداخل والخارج اقليميا ودوليا بسبب التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية والفصائل الاخرى في عملية الفرز السياسي، وبالرغم من كل هذه التحديات الا ان القوى الرئيسية الثلاث تسعى اليوم لتكريس النجاح وتجاوز الاخفاقات في مسيرتها السياسية.. حيث تسعى حركة فتح لتحقيق اغلبية برلمانية مريحة، وزيادة نفوذها في الاوساط الفلسطينية، وتطبيق رؤيتها بشأن التسوية،
وتعزيز شعبية ابو مازن، ثم تأتي بعدها حركة حماس التي واجهت ضغوطات اسرائيلية ودولية لزحزحتها عن خوض الانتخابات لتسجل حضورا قويا للمشاركة في العملية السياسية، وهناك التيار الثالث الذي برز بين الحركتين وهو مكون من تيارات سياسية مختلفة ويتقاطع بعض المحسوبين عليه مع حركة فتح.. وهو يسعى لفرض وجوده بالحصول على نسبة من المقاعد وزيادة التأثير في الاوضاع الراهنة.
ان الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تنطلق اليوم تعد جسر الامان الى المستقبل، وان تنظيم هذه الانتخابات وسط هذه الظروف الصعبة يؤكد الرغبةالاكيدة لدى الفلسطينيين نمو مزيد من الاصلاح والديمقراطية، وان حجم المشاركة في هذه الانتخابات من بين اكثر من ثلاثة ملايين ناخب فلسطيني يتوقع مشاركتهم لاختيار 135 نائبا للمجلس التشريعي ستعكس حرص الفلسطينيين نحو رغبتهم في المشاركة السياسية وتعزيز ممارسة الديمقراطية والاصلاح، وصولا الى الدولة الفلسطينية المستقلة.