مع قرار البرلمان الكويتي بالإجماع تنحية أمير الكويت الشيخ سعد العبدالله الصباح المعتل صحيا بعد عشرة أيام من مناداته أميرا، وفق المادتين 3 و4 من قانون توارث الإمارة، وتزكيته رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الصباح لتولي منصب الأمير، يكون الشيخ صباح قد تسلم شؤون الحكم رسميا في دولة الكويت بعد أن كان تسلمها عمليا لسنوات عدة بسبب مرض الأمير السابق وولي عهده، فالشيخ صباح معروف بمواقفه الإصلاحية علي الصعيدين السياسي والاقتصادي، وكان تمكن بعد معركة طويلة من تمرير قانون في البرلمان يمنح النساء حقوقهن السياسية. وهو يعد سياسيا محنكا، وأحد أهم قادة السياسة الكويتية منذ أربعة عقود وقام بدور أساسي في حل أزمات دبلوماسية أو خلافات في السياسة المحلية.

لقد انتهت أزمة الخلافة التي واجهتها الكويت بشكل ديموقراطي تحسد الكويت عليه، فكان للعقل الدور الأكبر في عدم تصاعد الخلاف بين عائلة آل صباح، حيث أثبتت الأسرة الحاكمة أنها جزء لا يتجزأ من الشعب الكويتي، وأنه مهما يصدر من قرارات أو تغيرات فهي في نهاية الأمر قرارات تصب في صالح الوطن. وهو ما أكده الشيخ صباح الاحمد حين أكد أمس أن الأمر بات ملحا وملبيا لمقتضيات المصلحة الوطنية العليا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الكويت ويحفظ لسمو الشيخ سعد مكانته الرفيعة ويجنب هذا الرمز الوطني الكبير أي مساس يطال تاريخه الناصع الطويل في خدمة الكويت واهل الكويت والذي ستظل تضحياته وأعماله ومواقفه وإنجازاته المشهودة ماثلة في ذاكرة كل الكويتيين علي مدي الدهر.

قرار مجلس الوزراء يؤشر إلي الأسلوب الذي تتعامل به الكويت تجاه مستقبلها، فمصلحة الكويت أولا وأخيرا، والكويت لديها تقليد يتمثل في التمسك بالنظام الدستوري ومكنها ذلك دائما من تحقيق الانتقال السلس للسلطة.

الآن علي الكويت أن تلتفت لسياستها المعهودة في العمل علي تعزيز وحدة الصف العربي وتوثيق عري الأخوة والتضامن مع الدول الإسلامية، كما عودتنا فسياسة الكويت علي المستوي الدولي تهدف أساسا إلي التعاون من أجل بناء عالم أفضل للبشرية جمعاء، وذلك عن طريق الحوار المستنير المثمر، في إطار من الاحترام والفهم المتبادل للمصالح الحقيقية لكل شعوب العالم.