في نهاية المطاف، انتصرت الحكمة وساد التوافق، ما بدا أنه تعقيد مفتوح على أزمة حكم في الكويت، إثر رحيل المغفور له بإذن الله، أمير البلاد الشيخ جابر الصباح، انتهى ليصبح سحابة عابرة ليس أكثر.
حيث تم حل الأزمة عبر تنحية الشيح سعد العبدالله نظراً لمرضه الشديد الذي يعيقه عن مهامه ،ولم يكن ذلك مفاجئاً، بل كان ضمن التوقعات، وأدى انتهاء الأزمة إلى نشوء حالة عامة من الارتياح. خاصة في صفوف محبي الكويت، وبالتحديد لدى شقيقاتها من دول الخليج.
والتوقع هذا لم يكن من باب التمنيات فقط، بل أيضاً وأساساً من باب الاقتناع والثقة بأن الكويت، بتجربتها الرائدة وتقاليدها الدستورية الغنية، قادرة على التعامل السليم مع الاشكالات السياسية.
وبالذات المتعلقة بآليات الحكم، وانتقال السلطة، الذي دأب باستمرار ان يسلك الطريق السلس وبما يكفل التواصل والاستمرارية.
ومن هنا كان ما شهدته الساحة الكويتية في الأيام الماضية، مجرد حالة عابرة تمت معالجتها والتغلب عليها، داخل البيت وبالصورة المرغوبة.
والتي جاءت كتحصيل حاصل للتجربة الثرية، لهذا البلد الشقيق واحتكامه دوماً إلى القواعد الأساسية الناظمة لماكينة نظامه السياسي، فبنتيجة هذه التجربة تراكمت مكاسب ونمت حالة من الاستقرار الداخلي، عززت لديه مخزون التصدي للأزمات وتجاوزها.
ويشمل ذلك القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة والتي رمت جميعها بثقلها في الدفع باتجاه ايجاد المخرج الذي يؤمن سلامة العملية السياسية والمصلحة الوطنية العليا.
واذا كانت المؤسسات والقطاعات المختلفة من مجلس الأمة إلى رجالات الحقل السياسي والحقل الاقتصادي والاجتماعي، قد لعبت دورها في إيصال العقدة إلى خاتمتها الحميدة وانفراجتها المطلوبة، فإن العائلة الحاكمة، بأركانها وقياداتها وأقطابها، قد نهضت بالجانب الأكبر من عملية الحلحلة، وصولاً إلى التوافق المنشود.
وليس ذلك بالغريب. فهي عندها من التمرس في إدارة دفة الحكم والاحساس بالمسؤولية ما يكفي للسيطرة على أية صعوبات طارئة، مهما كانت معقدة أو غير مألوفة.
وكان أبلغ ما في هذا التمرس، الهدوء والتخاطب بلغة الأصول، الأمر الذي كشف عن مدى الحنكة التي راكمتها المسيرة الكويتية.
وفي الوقت ذاته، جاء الحل الذي تم التوصل إليه، ليشكل إضافة نوعية تغني هذه المسيرة وتعزز من مرونتها ومناعتها التي أكدت نفسها وأثبتت صلابتها في الاختبار الأخير.