في حين يعد ديوان المحاسبة التقارير المحاسبية عن الوزارات والدوائر الحكومية، ويصدر في سجلات مطبوعة تقارير مفصلة حول أداء هذه الوزارات والأخطاء المرتكبة فيها، فليس هناك حساب أو مساءلة لأداء الديوان نفسه والمخالفات والتجاوزات الإدارية وأحيانا القانونية فيها، ليصبح بذلك باب النجار مخلع.

ـ كما يقولون ـ، وحتى لا يكون الكلام هكذا يرى فيه البعض رمي التهم جزافا سأسرد بعض الوقائع التي حدثت في الديوان وعلى من يهمه الأمر تقصي الحقائق.

فهذا الديوان، وكما ذكرت «البيان» من قبل، يعمل منذ أكثر من 26 عاماً بلا رئيس، ولا ندري حقيقة ما هي المواصفات والشروط المطلوب توافرها فيمن يود شغل هذا المنصب الذي استغل البعض غياب الكبير فيه لصالحه.

خاصة أولئك الذين أصبحوا كالديناصورات، مثل ذلك المستشار العربي الذي يبلغ من العمر 68 عاماً ولا يزال على رأس عمله لقربه من المدير الذي لا يتأخر في تجديد عقد عمله كل عام.

بل أكثر من ذلك تجرأ وحذف كلمة «مواطن» من البند الخاص بتعيين مستشار للديوان .

والذي يقضي بأن يكون المستشار مواطناً، ذلك لتمكين غير المواطنين من شغل هذا المنصب، ويبقى فيه وحامض على بوز أي مواطن أن يكون مستشاراً في ديوان المحاسبة ما دام رأسه يشم الهوا.

ليس ذلك فحسب، بل الطامة أو قل أم الطامات هو تحويل عامل بدالة «آسيوي في الديوان» إلى سكرتير إدارة فيه، مع العلم أن لهذا الموظف أربعة إخوة غيره يعملون في الديوان ذاته.

السؤال بل الأسئلة ما هي الأعمال الخارقة التي يؤديها هؤلاء يعجز المواطنون عن القيام بها؟ ثم ما حكاية هذه التجمعات الأسرية، وشو سالفة المستشار اللي حذف كلمة مواطن وبأمر من؟

بل الأهم من كل ذلك، أليس من الواجب أن تكون السيطرة في ديوان المحاسبة باعتباره أهم جهة رقابية في الدولة لأبناء الوطن إذ يطلع العاملون فيه على أدق التفاصيل في المؤسسات الحكومية لا ينبغي للغرباء الإطلاع عليها، فهي تدخل في بعض الأحيان في نطاق السرية.

هذا غيض من فيض ديوان المحاسبة الذي نتطلع إلى تفعيل دوره لضبط رقابة الأداء المالي والإداري في مؤسسات الحكومة.

fadheela@albayan.ae