تحدثنا أمس عن مشكلة هروب الخدم التي تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل ملفت في مختلف إمارات الدولة، وأشرنا إلى أن الكثير من الخدم اصبحوا يتمردون على الكفيل فيهربون منه.
أو يطالبون بعودتهم إلى بلادهم متى ما كان التوقيت والظروف مناسبين لهم دون أن يضعوا اعتبارا للكفيل الذي يتحمّل تبعات كثيرة منذ استقدامهم. ودون ان يكترثوا بقوانين البلد التي ربما كانت الثغرات فيها سبباً في تمردهم وعدم احترامهم للكفلاء او القوانين.
نتساءل والجميع يعاني من هذه المشكلة: لماذا تظهر لدينا هذه المشكلة أكثر من مجتمعات أخرى تفوقنا في عدد سكانها وفي عدد الخدم لديها؟
ولماذا نشعر بأن القوانين الحالية غير قادرة على ضبطهم وحفظ حقوق من يستقدمونهم ؟ وما جدوى الحديث عن مشكلات التركيبة السكانية والعمالة السائبة والإقامة غير الشرعية في ظل استمرار هروب الخدم وتشغيلهم على ايدي عصابات من جنسيات مختلفة تخصصت في هذا الامر ؟
لقد أصبحت بلاغات الهروب عن الخدم اشبه بإجراء روتيني لا يسمن ولا يغني الكفيل. فبمجرد التبليغ عن هروب الخادم أو السائق والعثور عليه من قبل السلطات المعنية يعاقب بالحجز فترة مؤقتة ثم يُسفّر إلى دولته على حساب الكفيل الذي وضع ضمانا نقديا عند استخراج الاقامة.
الموظفون في أي دائرة او وزارة او مؤسسة لا يستطيعون ترك وظائفهم والانتقال إلى وظائف أخرى الا بشروط نصت عليها عقود عملهم، شروط تحفظ حقوقهم وحقوق المؤسسات التي يعملون فيها. لكن الحقوق والقوانين في قضية هروب الخدم والسائقين، أو في مطالبتهم بالعودة إلى بلادهم قبل انقضاء فترة عملهم، تقف مع الخادم وحده ضد الكفيل أو رب العمل، وهو أمر غير منطقي وغير مقبول.
في ضوء القوانين الحالية ما الذي يجعل الخدم والسائقين يحترمون ارباب عملهم، وما الذي يضطرهم للاستمرار على رأس عملهم الذي استقدموا فيه طالما انهم يستطيعون العمل في اي مجال يختارونه في الدولة دون ان يخسروا فلساً واحداً من رواتبهم تلك التي تصبح «فضيحة» للكفيل إن تأخر فيها.
إن مشكلة هروب الخدم والخسائر المجتمعية والاقتصادية التي يتسببون بها بحاجة الى وقفة جادة وإلى قوانين وضوابط تحد منها، أما ترك الأمور على ما هي عليه فذلك يؤذن بكارثة في سوق العمل.
إذا كنا نطالب دائما اصحاب العمل بتأدية حقوق العمالة، فإن من حق اصحاب العمل الذين يكفلون تلك العمالة المطالبة بقوانين تضمن حقوقهم ولا تسمح لتلك العمالة بتجاوزها متسببة في خسائر مادية واجتماعية تطال هذا المجتمع.
وتنال من الامن والاستقرار فيه بسبب تسيبهم في البلاد وعثوهم فيها فسادا بمساعدة تنظيمات وعصابات تتيح لهم ممارسة ما يحلو لهم دون وضع ادنى اعتبار للمصلحة العامة.
ولا عجب في ذلك، إذ أن من أمن العقوبة فأساء بعضهم الادب، فالخدم امنوا العقوبة فأساء بعضهم الادب واخترقوا كل القوانين والاعتبارات ليجعلونا ضحايا لجشعهم وطمعهم. فهل نكتفي بدور الضحايا ام نتحرك للدفاع عن ابسط حقوقنا تلك التي يسلبونها منا برضانا وبعجز قوانينا عن وضع حد لهم؟!
maysaghadeer@yahoo.com