مازلنا نهدد الشركات المحتكرة للمواد الغذائية باتخاذ خطوات لتفعيل قرار مجلس الوزراء بكسر الاحتكار وفتح باب استيراد 15 سلعة أساسية نص عليها القرار.

يقال إن وزارة الاقتصاد أبلغت المنافذ الحدودية ودوائر الجمارك بالسماح لجميع الموردين باستيراد تلك السلع، ويقال إن الوكلاء والموزعين بدول مجلس التعاون يمكن أن يوزعوا منتجاتهم في الدولة.

وفي الوقت نفسه مازالت الوزارة والاتحاد التعاوني يتفاوضان مع الموردين المحليين الذين طلبوا زيادة الأسعار بنسبة تصل إلى 20 في المئة، مرة بشكل جماعي يكون التفاوض.

ومرة أخرى بشكل فردي لمعرفة أسباب ومبررات طلب زيادة السعر من المورد، فأين تكمن الحقيقة؟ وهل نحن كسرنا الاحتكار؟ أم إننا مازلنا غير قادرين على مواجهة تكتلات التجار؟

المسألة في أساسها بسيطة جداً، ولا أدري لماذا نلف وندور حولها حتى تعقدت وتشابكت خيوطها، والبساطة تأتي من خلال قرارات واضحة وصريحة، توجه إلى كل الجهات المعنية متضمنة الأنواع والأصناف التي شملها قرار مجلس الوزراء.

ومذيلة بعبارة لا تتجاوز بضع كلمات، تقول «يسمح بدخول هذه المواد والسلع الغذائية من خلال جميع الموردين دون التفات للقرارات السابقة أو سجل الوكالات التجارية»، وتنتهي المشكلة، ويكون السوق هو سيد الموقف، والمستهلك هو صاحب القرار.

الوكيل أو الموزع لديه اتفاق مع المصنع، وهما أحرار في تطبيق بنوده، ولكننا أيضا أحرار في طلب أية بضاعة من أية جهة، وسواء كان هذا الطلب من الدول المجاورة أو من المصدر نفسه، المهم اننا نقضي على مبدأ الاحتكار والحصر واستغلال حاجة الناس، وهذا التصرف من أسس النظام الاقتصادي الحر، ودول العالم المتقدم لم تلغ دور الموزعين، ولكنها لم تعطهم حق منع غيرهم من الاستيراد.

وفي العاصمة البريطانية نشهد هذه الفلسفة بوضوح، ففي محلاتها نجد مشروبات غازية وأنواع أخرى من المواد الغذائية مستوردة من دولة الإمارات ودول عربية أخرى، ورغم ذلك لم تقلق مصانع «البيبسي» أو «الكولا» هناك لأن البعض يستوردها من عندنا، ولم تحدث ضجة بسبب فرق الأسعار.

ولم يطلب صاحب مصنع تعبئة بقفل الحدود في وجه ما يرد من الخارج، ولم تنشغل وزارة الاقتصاد والتجارة في تفسير الفرق ما بين التوزيع والاحتكار أو التصنيع والاستغلال.

myousef_1@yahoo.com