على رأس الاتهامات الموجهة إلى الرئيس العراقي السابق إصدار أوامر إلى أجهزته السلطوية لارتكاب مذابح جماعية بالإضافة إلى جرائم أخرى تتعلق بصفته كحاكم استبدادي شرير.

والسؤال الذي يطرح هو: ألم ترتكب إدارة الرئيس بوش أفعالاً مماثلة منذ أحداث سبتمبر 2001.

هذه الأيام تدور في الوسائل الإعلامية الأميركية مجادلات حامية حول أحدث الانتهاكات للقانون من خلال اعتراف الإدارة الأميركية بأن الأجهزة الأمنية ظلت تمارس عمليات تجسس على المواطنين الأميركيين من خلال التنصت على مكالماتهم الهاتفية دون إذن قضائي كما ينص القانون.

وما كان للرئيس بوش ان يعترف أولاً بهذا الانتهاك الصريح لسيادة القانون في دولة عظمى تدعي أنها أكبر واحة للديمقراطية في العالم وبأنه ثانياً هو شخصياً أصدر الأمر إلى الوكالات الأمنية لولا أن صحيفة «واشنطن بوست» بادرت إلى كشف الفضيحة.

لكن فضيحة التنصت على ملايين المواطنين تأتي في ذيل قائمة لأشياء أخرى لا تقل بشاعة في انتهاك الشرعية القانونية.

وإذا كان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يحاكم في سياق ارتكاب مذابح جماعية فلنتساءل: كم من عشرات الألوف من المواطنين العراقيين بمختلف فئاتهم وأعمارهم قتلوا على أيدي القوات الأميركية وفقاً لتقديرات خبراء أميركيين فإن العدد ينيف على مئة ألف عراقي مدني.

وهذه لا يمكن ان تصنف الا كجريمة حرب لا لأن القتل الجماعي في هذه الحالة راح ضحيته مدنيون أبرياء فقط بل أيضا لأن هذه الجريمة العظمى نشأت عن حرب غير مشروعة.

هنا ينبغي ان يوجه إلى الإدارة الأميركية أكثر من اتهام، فقد اعترفت اضطراراً باتخاذ قرار شن الحرب بناء على معلومات كاذبة بشأن ادعاء بأن عراق صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل. ثم أن عملية الغزو نفذت من وراء ظهر الأمم المتحدة .. أي دون سند من شرعية دولية.

ولا ندري كيف تتعامل سلطة مع شعبها ومع العالم على أساس الكذب وتضطر للإقرار بذلك دون ان تطالها محاسبة.

وبينما تتواصل الحرب والاحتلال في العراق فإن الإدارة الأميركية تواصل انتهاكاتها للقانون على صعيد آخر. فبناء على أوامرها يبقى حتى الآن أكثر من 400 إنسان محتجزين في سجن غوانتانامو على مدى أكثر من أربع سنوات دون مساءلة أو محاكمة.

وبناء على أوامرها أيضاً أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سجونا سرية في عدد من عواصم دول أوروبا الوسطى والشرقية ينقل إليها سراً أشخاص من جنسيات مختلفة لتمارس عليهم كوادر الوكالة شتى وسائل التعذيب الجسدي والنفسي على أساس الاشتباه فقط.

أجل.. عراق صدام كان دولة بوليسية لكن أليس هذا ما صارت إليه الولايات المتحدة في عهد إدارة جورج بوش؟