تزخر دول الخليج بحضارتها، وحضور مفردات تراثها الأصيل. وتعد موروثاتها الشعبية معالم تاريخية مضيئة، من شأنها لو أدخلت حيز التداول التجاري والاستثمار أن تكسب المنطقة هوية متميزة، ومكانة متصدرة بين الحضارات .

وبحكم موقعها الجغرافي لعبت المنطقة الخليجية دوراً هاماً كحلقة وصل بين الشرق والغرب اكسبتها مكانة وشهرة عالمية، وجعلتها مصباً لمزيج من الحضارات المتباينة التي بلورت تاريخها واكسبتها طابعا فريدا.

وتزدهر كل دولة من دول الخليج ببعض الحرف والصناعات المحلية الاصيلة مثل السفن والمراكب الخشبية في الامارات وقطر والكويت، والحلوى في عمان والبحرين، والتمور في المملكة السعودية.

ورغم أهمية وحيوية مثل هذه الحرف التقليدية في التسويق والترويج لمواطنها، إلا أن أياً من هذه الصناعات أخذ سبيله إلى الانتشار العالمي، نظرا لغياب ثقافة تسويق التراث، وعدم اهتمام المواطن الخليجي بالاستثمار في الصناعات المحلية والمحافظة عليها من العبث والاندثار، لذا لا عجب إن ظلت هذه الرموز اسيرة موطنها الخليجي.

بل لا غرابة ان أخذت طريقها إلى الاندثار شيئا فشيئا بعد ان سقطت في مطب التشويه مع دخول العمالة الآسيوية التي اتخذت من هذه الرموز وسيلة للكسب المادي، لا مسؤولية تاريخية وهوية حضارية انسانية تساهم فى الابقاء على معالم الماضي وتورثه كما هو دون زيف أو تبديل إلى الاجيال المقبلة.

ولو تأملنا في بعض الصناعات الغربية التي تحظى اليوم بانتشار عالمي واسع لوجدنا أنها احتفظت بجودتها ومذاقها وطلاوتها وحلاوتها على مر العهود الماضية دون ان يطرأ عليها أي تحوير، من ذلك مثلا شيكولاتة «ما كينتوش» التي تعود إلى عام 1866 .

وتعد اليوم فخر الصناعات البريطانية بعد أن اكتسبت شهرة وصيتا واسعين، لم تتبدل على اثرهما بل حافظت على سمعتها وواكبت التطور في شكل العلبة وطريقة تغليف اصابع الشيكولاتة، وعلى ذلك قس منتجات أخرى كثيرة.

إلا أنه في واقعنا الخليجي كانت الحلوى العمانية والبحرينية في السابق أطيب وأزكى منها عن الوقت الحالي وذلك لاعتمادها على المواطن الخبير في صناعتها والمواد المحلية الاصيلة، اما الحلوى الحالية فأصبحت تعتمد على العمالة الآسيوية التي لا تحكم المقادير، ودخلت في صناعتها بعض المواد المستوردة، فأفقدتها مذاقها الاصيل، وفقدت بالتالي ثقة المستهلك المحلي، فكيف يستسيغها المستوردون؟!

نأمل ان تضع الجهات المعنية بالحفاظ على التراث الشعبي يدها على الحلويات الشعبية مثل العصيدة والخبيص والبثيث والتي يتعذر على المقيمين العثور عليها في اسواقنا المحلية إلا في بعض المناسبات، وان تجد لها مثل هذه الصناعات القنوات المناسبة لتسويقها تجاريا مع الاحتفاظ بعلامة الجودة المحلية.