فيما يتصاعد الجدل والتجاذبات السياسية والحزبية في لبنان الشقيق يزداد القلق بين الحريصين على بلاد الارز الاردن في مقدمتهم لان ما يحدث الان لن يفضي الا الى ازمة مفتوحة نحسب ان لبنان واللبنانيين في غنى عنها وبخاصة انهم جربوا معني فقدان الامن وافتقاد لغة الحوار وسيطرة الميلشيات وأمراء الحرب على القرار الوطني وارتهان الشعب اللبناني لارادتهم ومخططاتهم التي اثبتت وقائع الايام انها لا تخدم مصالح اللبنانيين ولا توفر لهم الامن او تحقق لهم السيادة والقرار الوطني المستقل.

واذا كان لبنان قد دخل مرحلة جديدة في الرابع عشر من شباط الماضي تمثلت بالتداعيات الخطيرة التي ادت اليها جريمة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري فان ما تعرض له لبنان من احداث طوال السنة الماضية كانت كفيلة بل ويفترض ان تكون كفيلة باقناع اللبنانيين جميعا وعلي كافة مشاربهم... واتجاهاتهم ومرجعياتهم بان لا طريق امامهم للخروج من حال الازمة التي تعصف بهم سوى الحوار وثقافته وعدم الوقوع في فخ التعصب او التربص او استخدام العنف او ارباك السلطة او تقويض السلم الأهلي المتضعضع اصلا والهش.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في ايار وحزيران الماضيين اكدت للبنانيين جميعا ان لا احد بمقدوره الغاء احد وان لا طائفة تستطيع ان تشطب طائفة او تقصيها عن المساهمة في الجهد الوطني او التواجد في مؤسسات الدولة..

قد يكون التذكير باتفاق الطائف الذي توافق عليه اللبنانيون قبل ستة عشر عاما «ترفا»بعد ان جرت مياه كثيرة من تحت جسره وإن لم تفت امكانية احيائه على اسس وقوانين جديدة تأخذ في عين الاعتبار المستجدات التي حدثت طوال تلك الاعوام والمتغيرات التي القت بظلالها على المشهد اللبناني بأبعاده العربية والدولية وارتباطاتها بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن بدءا من القرار 1559 مرورا بالقرار 1595 الذي انشأ اللجنة الدولية الخاصة بمعرفة الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري وليس انتهاء بالتأكيد بالقرارين 1636 و 1644 ..

ما يجمع اللبنانيين اكثر من الذي يفرقهم فلا وطن لهم غير لبنان ولا طريق امامهم للنجاة غير التعايش والتوافق وما قدموه من امثولة في العالم اجمع بقدرتهم على النمو والتجدد كما طائر الفينيق يجب ان يلهمهم مقاربات جديدة تكون مقبولة من الجميع بالصيغة التي ابتكروها هم انفسهم لا غالب ولا مغلوب.