ربما تكون مشكلة هروب الخدم من القضايا التي تحدّث عنها وتذمر منها الجميع كثيراً. وربما يرى البعض ان الكتابة فيها أمر ليس مجدياً طالما أنه لم توجد لها حتى الآن حلول، ليصبح شأننا في هذه المشكلة شأن الدول الأوروبية التي تعاني من المشكلة ذاتها لاسيما .
وهي تستقبل الخدم الهاربين من كفلائهم الخارجين أثناء سفرهم للخارج. لكن عدم وضع حلول لهذه المشكلة حتى الآن لا يعني تجاهل القضية التي أصبحت تزعج كل أسرة في الإمارات وتكلفها أعباء اقتصادية واجتماعية.
كان الناس في السابق يعزون هروب الخدم والسائقين إلى سوء معاملة بعض الأسر لهم رغم ان تلك الممارسات تبدر من البعض وليس من الجميع. ففي مقابل المعاملة السيئة التي يحظى بها الخدم، نجد عائلات تحسن معاملة خدمها وتؤدي حقوقهم كاملة، وتراعي ظروفهم الإنسانية التي اضطرتهم للغربة.
الأمر الذي يجعلنا نستبعد ان يكون هروب الخدم بسبب سوء المعاملة، مرجّحين أسبابا أخرى على رأسها الرغبة في الحصول على أعمال أخرى من قبل عصابات متواجدة في الدولة، تساعدهم على الهروب وتتيح لهم تلك فرص العمل.
نحن نقر بأن الخادم أو السائق له حقوق وعليه واجبات، ويُفترض أننا نحترم رغبته في ترك العمل والاتجاه إلى جهة أخرى، لكننا نطالب أن يكون ذلك تحت مظلة القانون وحسب مقتضيات معروفة لا تتسبب في ضرر الأسر التي تتكبد الخسائر المادية عند استقدامهم، وتتكبد الكثير من الوقت في تعليمهم مهامهم.
الخدم ومكاتب الاستقدام لا يجدون أي إعاقة في العمل لأنهم في بحث دائم عن الحلقات الأضعف والثغرات في تطبيق القوانين الموجودة والتي يدركونها أكثر من إدراك من يستقدمونهم. وهم، الخدم ومكاتب الاستقدام، منتصرون في كل الأحوال، فالمكاتب مستفيدة مادياً من العمالة ومن الأسر، والخدم مستفيدون برواتبهم وبحصولهم على فرص عمل أخرى بعد هروبهم.
أو بعد عودتهم إلى البلاد مرة أخرى، ويبقى الفرد الذي استقدم تلك العمالة والمجتمع ومؤسسات الدولة الفريق الخاسر مادياً واجتماعياً. فالكفيل بعد تسفير مكفوله وضياع الضمان عليه، يبدأ البحث من جديد عن مكتب يستقدم له خادما يكبده خسائر جديدة غير التي أنفقها على السابق.
ومن منطلق تزايد المشكلة التي قاربت ان تصبح ظاهرة، يحق لنا التساؤل كمتضررين من هروب الخدم عن دور الجهات الأمنية في الدولة في ضبط العصابات المتخصصة بتهريب الخدم وإتاحة فرص العمل المختلفة لهم لدى أفراد آخرين مقابل مبلغ مادي تستقطع نسبة منها فترة تسترها عليهم.
ويحق لنا التساؤل عن العقوبات والغرامات التي تقع على تلك العصابات والأسر والأفراد الذين يقبلون بتشغيل الخدم ولو لفترة مؤقتة دون الإبلاغ عنهم، ويحق لنا التساؤل عن دور السفارات والقنصليات في الحد من قضايا هروب الخدم، لاسيما.
وان بعض الدول التي يأتي منها الخدم تضع شروطا صارمة للاستقدام منها دفع رواتب ثلاثة شهور مقدما، فلماذا لا تساعدنا إذن في وضع قوانين تحد من هروب رعاياهم والمشكلات المترتبة على ذلك؟ أسئلة نتمنى ان تكون الإجابة عنها قانونية وميدانية تثلج صدور المتضررين من هذه المشكلة بشكل بات من الصعب وصفه.
maysaghadeer@yahoo.com