لولا بقية من حياء يكاد رجال السلطة الفلسطينية ان ينعتوا تنظيم «حماس» بالإرهاب مجاراة للقادة الإسرائيليين والأميركيين. وكلما ازداد موعد الانتخابات النيابية الفلسطينية اقترابا كلما صعّد أركان السلطة من القدح في هذا التنظيم.

أحدث التصريحات الهجومية وردت على لسان نائب رئيس الوزراء نبيل شعث حيث حذر من أن فوز حماس في العملية الانتخابية بما يمكنها من تشكيل حكومة سوف يؤدي إلى «نسف العملية التفاوضية مع إسرائيل»®.. لماذا؟

«لأن حماس لا تمتلك إلى الآن مشروعاً سياسياً ذا رؤية واضحة بخصوص المفاوضات مع إسرائيل».

ويمضي شعث في تحذيراته منتقدا أسلوب الكفاح المسلح الذي تتبناه حماس بحجة ان هذا الأسلوب بمفرده لا يصلح للتفاوض السياسي مع إسرائيل.

ولنتساءل: هل القيادات الإسرائيلية ترغب أصلا في التفاوض حتى مع قيادة السلطة الفلسطينية؟

من المفترض أن شخصية سلطوية مثل نبيل شعث تدرك ما بات يدركه الفلسطينيون والعالم قاطبة ان القيادة الإسرائيلية ترفض بالإجماع الدخول في أية عملية تفاوضية لأنها ترى أنه لا يوجد شريك تفاوضي محترم على الجانب الآخر.

رفض القادة الإسرائيليون التفاوض مع ياسر عرفات إلى أن رحل عن الدنيا بحجة انه ليس الشريك الملائم.

وبعد عرفات رفضوا ويرفضون التفاوض مع خليفته محمود عباس على الرغم من أن عباس أعلن منذ اللحظة الأولى لتولي السلطة ان مرتكز سياسته هو «إزالة عسكرة الانتفاضة».

وألا يدرك شعث ان مسألة «عدم وجود شريك ملائم» ليست سوى ذريعة؟

منذ التوقيع على اتفاق أوسلو ولمدة 12 عاما حتى الآن يتساءل الشعب الفلسطيني: ماذا حققت السلطة الفلسطينية على طريق تحرير الأرض من الاحتلال؟ إن كل مواطن فلسطيني يدرك الآن ان الحال بعد أوسلو أسوأ مما كان عليه قبله.

والمسؤولية تتحملها بالدرجة الأولى السلطة الفلسطينية. ذلك أن «أوسلو» أتاح لإسرائيل فسحة زمنية لخلق وقائع على الأرض المحتلة للحيلولة عمليا دون قيام دولة فلسطينية. وفي هذه الأثناء ظل الدور العملي للسلطة الفلسطينية هو عرقلة نشاط فصائل المقاومة.

الآن يبدي رجال السلطة الفلسطينية تخوفهم من احتمال اكتساح حماس للانتخابات. ونفهم ان يستبد مثل هذا التخوف بمشاعر القادة الفلسطينيين ومعهم المسؤولون الأميركيون لكننا لا نفهم خوف السلطة الفلسطينية إلا إذا كانت متخوفة أصلاً من زوال الاحتلال!

في نقدهم لحماس يقول رجال السلطة إنه ليس لديها مشروع للتفاوض مع إسرائيل. وهو نقد في غير محله. فيكفي هذا التنظيم ان لديه مشروعا لمواصلة المقاومة المسلحة ضد الحالة الاحتلالية.

ولتقل لنا قيادة السلطة الفلسطينية ما هو مشروعها لتحرير الأرض، إذا كانت هذه القيادة لا تملك مشروعا سوى مناشدة إسرائيل الدخول في عملية تفاوضية، بينما يواصل الإسرائيليون التوسع في بناء المستوطنات في الضفة لضمها للسيادة الإسرائيلية واستكمال بناء جدار الفصل فإن عليها ان تفسح المجال لغيرها.