تكتسب الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تجري بعد غد أهمية كبيرة سواء في توقيتها أو بما تفرزه من نتائج تؤثر بشكل كبير علي شكل عملية التسوية مع الإسرائيليين وعلي مستقبل البيت الداخلي الفلسطيني‏.‏ فهذه الانتخابات‏,‏ التي تعد الثانية من نوعها بعد إقامة السلطة الفلسطينية عام‏1993‏ وتأجلت مرات عديدة نتيجة لسياسة التعنت الإسرائيلية‏,‏ تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الإسرائيلية تطورات نوعية مهمة برحيل شارون سياسيا وتغير شكل الخريطة السياسية وإجراء الانتخابات التشريعية في نهاية مارس المقبل‏,‏

وهي بدورها ستؤثر بشكل كبير علي مستقبل عملية السلام‏.‏ كذلك تكتسب الانتخابات أهميتها بعد مشاركة حركة حماس فيها لأول مرة‏,‏ وهو أمر يعطي دلالات مهمة أبرزها اقتناع الحركة بجدوي العملية السياسية وأن خيار المقاومة المسلحة وحده غير كاف‏,‏ كذلك من شأن مشاركة حماس أن تساعد في تأكيد وحدة الصف الفلسطيني والعمل إلي جانب السلطة لبلورة موقف موحد للتعامل مع التحديات التي تواجه عملية السلام‏,‏ ولاشك في أن مشاركة حماس بدورها تثير عددا من الإشكاليات أبرزها مستقبل العلاقة بينها وبين حركة فتح‏,‏

واحتمالات مشاركتها في السلطة الفلسطينية‏,‏ وتحتاج إلي معالجتها في إطار تعظيم المصلحة الفلسطينية علي أي اعتبارات أخري‏.‏

إن المرحلة الحالية بما تفرضه من تحديات أمام الشعب الفلسطيني تتطلب من الجميع الارتقاء إلي مستوي المسئولية والتكاتف معا لإنجاح تلك الانتخابات‏,‏ علي غرار ما حدث في الانتخابات الرئاسية والبلدية‏,‏ ليثبتوا للعالم أنهم شعب جدير بممارسة الديمقراطية وأنهم طرف أساسي في معادلة السلام‏,‏ وأن ما تزعمه إسرائيل بغياب شريك فلسطيني هو مبرر للمماطلة في تنفيذ التزاماتها‏,‏ لذلك كله في الانتخابات التشريعية خطوة أخري علي طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة‏.‏