كثير من المؤسسات والهيئات الاتحادية بحاجة إلى نسف. فوجودها مثل عدمه. لم تقدم شيئاً، ولكنها استنزفت الملايين في الميزانيات التي رصدت لها.

والنسف هنا نوعان: فإما أن ننسف الإدارة الفاشلة التي تتولى تلك المؤسسات، لأنها لم تحقق الأهداف المرجوة، بل أساءت لما كان موجودا قبلها.

وإما أن ننسف المؤسسة نفسها، ونخفيها من الوجود، بدلا من استمرارها لتعكس أسوأ أنواع الصور السلبية، فنحن لسنا بحاجة إلى أسماء ومسميات دون عطاء أو خدمة للمجتمع.

وهناك نسف من نوع آخر، وهو النسف النفسي والمعنوي، وهذا النوع يجب ان يستخدم لتغيير العقلية السائدة في مفهوم الوظيفة العامة، وخاصة العليا منها، فلو أننا بدأنا عمليات إزالة الإدارات الفاشلة والمؤسسات الميتة من الوجود، بقرارات جريئة لا تنظر إلى الأسماء بقدر ما تنظر إلى الواقع وحجم الأداء ونوعه، أقول لكم.

لو قمنا بذلك ستحدث صدمة نفسية ومعنوية لكل أولئك المتربعين على عروش المؤسسات المتردية، وسيكون أمامهم طريق واحد للاستمرار في مناصبهم، وهو طريق الانجاز عبر الإخلاص والنزاهة، أما العكس فيعني الاستغناء عنهم وإحلال من هم احرص في أداء الواجب.

لقد أمن الجميع العقوبة، الجميع دون استثناء، لعدم وجود جهات رقابية فاعلة، ولعدم وجود جهاز يقيم الأداء، ولعدم الاعتماد على القياسات العلمية التي تحدد النجاح والفشل بمؤسساتنا، والإنسان إذا اطمأن إلى غياب الإشراف.

وتركت له أمور تقييم نفسه بنفسه، ومدح انجازاته «الكاذبة» دون رقيب، وإذا أحس بأنه قابع مكانة لا يتزحزح، وكأن المكان حق مكتسب له، هنا، وهنا فقط لا نستغرب من الحال الذي آلت اليه كثير من المؤسسات والهيئات الاتحادية.

myousef_1@yahoo.com